ذكرت صحيفة "الراي" الكويتية ان زعيم "التيار الوطني الحر" النائب ميشال عون، الحليف المسيحي الابرز لـ "حزب الله" والشريك القوي في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، يحصد الخسائر مرة تلو الاخرى في تطور سياسي، أفضى الى رفع علامات استفهام حول مكانة عون وحقيقة تحالفاته، لا سيما بعدما لوح بمقاطعة الحكومة وامكان الاستقالة منها.
ولفتت الى انه "غداة الخسارة المكلفة التي مني بها عون مع دفع الحكومة حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية، ومن ثم "مصادرة" حلفائه لمعمل "الزهراني" الكهربائي في صفعة له، جاء "اقتياده" الى المشاركة في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء بعد "تململه" لاحباط مشروعه في زيارة الاجور وباصوات حليفة له ايدت مشروعاً بديلاً تقدم به الرئيس ميقاتي".
واعتبرت ان عون حاول "تقويض" خسائره بوضع لائحة من الشروط لاستمرار مشاركته في جلسات مجلس الوزراء اضطر للمشاركة تحت وطأة "تمنيات" من حلفائه الذين لم يشاطروه الرغبة في مقاطعة الحكومة او تعريضها للشلل.
واضافت: "رغم التأييد العلني من "حزب الله" لمطالب عون، فان زعيم "التيار الوطني الحر" يشعر بانه "يقاتل" وحيداً في معركة تكاد ان تكون في وجه الجميع، من حلفائه وخصومه على حد سواء، من دون معرفة المغزى الحقيقي لهذه المعركة و"اثمانها" الباهظة".
وكشف مطلعون لصحيفة "الراي" ان "البيئة العونية" تعاني احباطاً لا سابق له نتيجة الخسائر المتلاحقة التي يمنى بها العماد عون، الذي غالباً ما يبالغ في معاركه وفي تحالفاته، ما يجعل نتائج خطواته الناقصة مكلفة.
واعتبروا ان هذا الواقع جعل الحكومة والصراعات "المستدامة" بين مكوناتها تحت المجهر، خصوصاً في ظل الضجة التي شهدتها البلاد مجدداً حول مسألة زيادة الاجور.
واشاروا الى ان الحكومة الحالية قد تكون سجلت سابقة في اتخاذها قرارين متعاقبين تعرضا للاخفاق والسقوط في مسألة الاجور، فيما هي تعاني من فكفكة متواصلة لوحدة سياساتها او تصوراتها الاجتماعية والاقتصادية. فما جرى في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء من تصويت فاز به اقتراح للرئيس نجيب ميقاتي مقابل سقوط مشروع وزير العمل شربل نحاس (من فريق العماد ميشال عون) حول رفع الاجور جعل الصورة الحكومية تبدو غداة هذا التصويت كأنها اشبه بمبارزات دورية بين معظم مكوناتها وكأن مواعيد جلسات مجلس الوزراء هي استحقاقات دائمة للمفاجآت التي لا يملك احد اي ضمان بما يمكن ان تفضي اليه في يوم من الايام او الاسابيع المقبلة.
وتقول مصادر وزارية لـ "الراي" في هذا المجال ان ما حصل في الجلسة الاخيرة حيث سقط مشروع وزير العمل العوني وفاز اقتراح رئيس الحكومة ومن ثم واجه قرار الحكومة رفضاً نقابياً وعمالياً عارماً، يجعل من الصعوبة بمكان التكهن بما اذا كان مصير الحكومة سيبقى آمناً الى مدة طويلة. فالاحتقان المتصاعد بين رئاسة الحكومة وبعض حلفائها من جهة وتكتل التغيير والاصلاح بزعامة عون من جهة اخرى ينذر بتوترات متواصلة الى درجة تكاد تتجاوز حالة الخصومة التي كانت قائمة بين عون والرئيس السابق للحكومة سعد الحريري.
واضافت: "ثم ان التعثر الحكومي الواضح في ايجاد حلول عادلة وواقعية للازمة الاجتماعية يكشف الاحراج الكبير الذي يحاصرها من جراء الوقائع الاقتصادية والمالية والاجتماعية الصعبة والخطيرة بحيث ان الحكومة لم تعد قادرة على ارضاء اي فريق من أفرقاء الانتاج".
وتتخوف المصادر نفسها من ان يصبح بقاء الحكومة رهناً بالحسابات السياسية وحدها التي لا يرى اي طرف الان اي مصلحة له في اطاحتها، ولكن ذلك لا يوقف مسيرة التآكل والاهتراء والتراجع على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. وهو امر قد يصبح اشبه بلغم موقت يمكن في اي وقت ملائم لاي طرف متضرر داخلي او خارجي ان يفجره في وجه الحكومة.
غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك