دفع اللّبنانيّون ثمن حربٍ لم يريدوها، واستغلّ العدو الإسرائيليّ ما حصل لاحتلال أراضٍ لبنانيّة، رغم انسحابه من الجزء الأكبر، إلا أنّ الجيش الإسرائيليّ استقرّ في خمس نقاط أساسيّة داخل الأراضي اللّبنانيّة. وفيما تُمارس ضغوط دبلوماسيّة ودوليّة لدفع إسرائيل إلى الانسحاب كلّياً من لبنان، يتخوّف البعض من عودة الحرب. فهل خسر لبنان نهائيّاً هذه المواقع؟ وهل ما زال "حزب الله" قادراً على التّحرّك للمواجهة؟
يعتبر العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّه "طالما أنّ الجيش الإسرائيليّ مزوّد بتقنيّات جويّة مهمّة جدًا، يستطيع بواسطتها مراقبة أي بقعة في أي مكان في الأراضي اللبنانية ودول الجوار، فهو ليس بحاجة للنّقاط الخمس التي يحتلّها حالياً للمراقبة".
ويشرح، في حديث لموقع mtv، أهميّة المرتفعات الخمسة بالنّسبة إلى إسرائيل، مشيراً إلى أنّها "تُطمئن مستوطني الشّمال الإسرائيليّ بعد عودتهم"، لافتاً إلى أنّ "المناطق الخمس لا تشكّل خطّ نار، وقد تشكّل نقاط مراقبة على الأرض من دون تكلفة، عبر المراصد التي بدأ الجيش الإسرائيليّ بإنشائها، والتي يُمكن أن تلتقط أي حركة قريبة ممكن أن يقوم بها حزب الله".
ويُضيف: "الهدف الأساسيّ من البقاء في النّقاط الخمس، قد يكون سياسيّاً، للتّحكم بوضع شروط مستقبليّة، حيث بدأنا نسمع بأنّ الأميركيّ يحاول أن يطرح موضوع إلحاق لبنان وسوريا بقطار التّطبيع (الانسحاب مقابل التّطبيع)".
هل تندلع الحرب مُجدّدًا؟ يقول ملاعب: "عندما يقول معظم المسؤولين الإسرائيليّين إنّ عام 2025 هو عام إيران، فهذا يعني أنّ هناك استعداداً لاستغلال ما حصل في المنطقة والتّوجّه الى الدولة التي تدعم "محور المقاومة"، أي إيران، والتي أنشأته كي يكون القتال خارج أراضيها، لكنّ هذا المحور وفعاليّته انتهيا بعد ما حصل في سوريا".
كما يُشير ملاعب إلى أنّ "عام إيران يعني أنّ هناك جهداً رئيسيّاً، عندما تحصل إسرائيل على ضوء أخضر أميركيّ، لفتح النّار باتّجاه إيران لإنهاء قدراتها النّوويّة السّلميّة التي قد تصبح لأغراض عسكريّة إذا اتُّخذ القرار في طهران"، ويُتابع: "يبدو أنّ هناك كلاماً عن تغيير الاستراتيجيّة السّلميّة الى استراتيجيّة نوويّة عسكريّة".
ويقول: "تُحاول إيران حالياً أن تحلّ مشاكلها مع الإدارة الأميركيّة الجديدة، لكنّ واشنطن تضغط عليها، من خلال عقوبات جديدة، وقد تكون ردّة الفعل الإيرانيّة إعادة تقوية أذرعها في المنطقة كي تتلافى القتال داخل إيران".
ماذا عن المشهد خلال تشييع الأمينين العامين السّابقين لـ"حزب الله" السّيّدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدّين؟ يرى ملاعب أنّ "ما شهدناه في التّشييع يؤكد أنّ هناك قدرات إيرانيّة"، لافتاً إلى أنّ "اليوم لم يعد هناك فراغ سياسيّ، ومواقف رئيس الجمهوريّة جريئة، لا سيّما عندما قال للوفد الإيرانيّ إنّ لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه، فوضع بذلك حدّاً لـ"استثمار" فئة من اللّبنانيّين".
هل نحن أمام مرحلة جديدة في أداء "حزب الله"؟ يرجّح ملاعب ذلك، قائلاً: "في عام 2006 اعتبر "الحزب" أنّه انتصر فيما اليوم لا يعتبر نفسه أنّه منتصر، لذلك لا تحضير لمرحلة جديدة عسكريّاً، وهذا ما ورد على لسان الأمين العام للحزب الشّيخ نعيم قاسم عندما قال إنّ المقاومة باقية ولكن بأوجهها العديدة، من دون ذكر الوجه العسكريّ وإنّ تحرير الأراضي المحتلّة هو مسؤوليّة الدّولة اللّبنانيّة".
ويختم ملاعب: "هذه استراتيجيّة جديدة تطمئن بأنّ الحزب بدأ يعي حقيقة أنّ الحروب لم تنفع، ومن المرجّح أن يكون ما سبق هو القرار الاستراتيجيّ لحزب الله".
غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك