أكد النائب إبراهيم كنعان أنه "إذا أردنا منح ثقة، فهي لأمل اللبنانيين بالإنقاذ، في ظل الفرصة الاستثنائية التي لا يجب إضاعتها"، متوجّهاً الى الحكومة بالقول "لن تبرأ ذمة حكومتكم إذا لم يكن هناك حسابات مالية نهائية. فالمطلوب اتخاذ هذا الأمر بجدّية إذا كانت النيّة بإصلاح جدّي".
وقال كنعان في كلمته خلال مناقشة البيان الوزاري لحكومة "الإنقاذ والإصلاح" بعد الكلام الذي سمعناه بالأمس فالكثير من الأمور بحاجة لتوضيح. ولن أكرر في هذا السياق أن البيان الوزاري فيه الكثير من العناوين المكررة والمنقّحة، بينما هناك 3 مواضيع رئيسية وجديدة، وهي احتكار الدولة للسلاح، وإعادة اعمار ما هدمته الحرب، وانشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي".
وأضاف "ما عدا ذلك، فالبيان الوزاري هو إعلان نيات، وهذا ما حصل وهذا تاريخنا مع الحكومات المتعاقبة. اذ لم تنفذ البيانات الوزارية وإلاّ لما كان من حاجة لتكرار العناوين. لذلك، فالأهم يبقى التنفيذ والجدّية بالتنفيذ وصدق الإرادة السياسية التي انتجت أو ساهمت بإنتاج الحكومة. وبالتالي، فإذا أردنا منح ثقة، فهي لأمل اللبنانيين بالإنقاذ، في ظل الفرصة الاستثنائية التي لا يجب إضاعتها".
وتطرّق كنعان في كلمته الى تنفيذ قرار وقف الأعمال العدائية. وقال "الخروقات الإسرائيلية قائمة، والجيش مشهود له لبنانياً ودولياً بجهده وباستلام العديد من المواقع. ولكن هناك تعهدات عربية ودولية لدعم الجيش للعديد والعتاد والتجهيز نريد أن نعرف أين أصبحت، وماذا ستفعل الحكومة إذا لم يتم الالتزام بهذه التعهدات. لأن مفتاح الحل هي الفرصة الاستثنائية بتطبيق وقف الأعمال العدائية التي لا نريد خسارتها، وإلاّ فسنعود الى المشكلة نفسها، فتغيب الحلول والسيادة والاستقرار".
وأكد أنه "لا تنقصنا كثرة تشريعات بقدر ما ينقصنا احترام للقانون وقضاء يحاسب ولا يكون تابعاً للسلطة السياسية".
وتطرّق كنعان إلى إعادة هيكلة الإدارة العامة وتحديثها سائلاً "ما هو مصير الإدارات الرديفة المنتشرة في مختلف الوزارات، وتضم أشخاصاً أنيطت بهم صلاحيات بعض مسؤولي الوحدات الأساسية في الوزارة من دون أن يتحملوا أي مسؤولية، فضاعت المسؤوليات وتعطل العمل؟ ماذا عن وضع الإدارات الرديفة في وزارة المالية من وحدة الـ UNDP وفريق المحاسبة الخاص والعاملين بالساعة وجيش المستشارين وكلّها خير دليل على الواقع الذي آلت إليه الإدارة العامة في لبنان خلال الفترة السابقة؟
كما سأل ما هو مصير أكثر من 30 ألف موظف ومتعاقد معينين بتسميات وظيفية غير ملحوظة في الملاكات فهذا متعامل وذاك أجير بالفاتورة وذلك مياوم وسواه عامل بالساعة...، وكلّها مخالفات كما تبين للجنة المال والموازنة بالتعاون مع مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي ووثقته في تقرير عن التوظيف المخالف للقانون في كل إدارة ومؤسسة عامة وبلدية بعد العام 2017، وأحيل على ديوان المحاسبة ولا يزال. فهل ستوقظونه التزاماً بالبيان الوزاري والإنقاذ والإصلاح ليكون هناك إصلاح وإنقاذ؟".
وأضاف "وبما أن الحكومة الحالية أضافت وزارة جديدة واعدة بالمبدأ – إذا اقترنت برفدها بملاك وإمكانيات - وإن كانت وزارة دولة، ماذا عن إنشاء وزارة للتخطيط والتصميم بعدما أهمل مجلس الإنماء والإعمار القيام بمهمة وضع الخطة العامة والخطط المتعاقبة واقتراح السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تنسجم مع الخطة العامة كما ينص قانون إنشائه؟".
وسأل "ما هي الخطوات الإصلاحية والقرارات التي ستتخذ لحفظ وتعزيز استقلالية هيئات الرقابة التي أنيطت بها صلاحية مراقبة السلطة التنفيذية إذا كانت تبعيتها القانونية والإدارية تعود إلى السلطة التي تراقبها؟ أليس من الأفضل أن يكون ارتباط هيئات الرقابة برئيس الجمهورية الذي أصبح حكماً بين السلطات فتتأمن استقلالية هذه الهيئات من جهة، ويتعزز دور الرئيس الحكم من جهة ثانية؟".
وسأل كنعان "هل ستحترم الحكومة الدستور فتقدّم الحسابات المالية النهائية العائدة للسنوات من 1993 ولغاية 2024 ضمناً إلى المجلس النيابي ليصار إلى درسها ومناقشتها وإقرارها قبل التصديق على موازنة العام 2026، ولاسيما بعدما تبين عدم صحة الحسابات التي قدمت سابقاً بدليل إقرارها مع التحفظ من جهة، والجهل بمصير أكثر من 27 مليار دولار من جهة ثانية، كما تبين بنتيجة تدقيق وزارة المالية لحسابات الفترة الممتدة من العام 1997 ولغاية العام 2017 ضمناً. ولمن نسي أو يتناسى أحياناً، فهذا التدقيق الذي تم بناءً على رقابة وطلب لجنة المال والموازنة منذ العام 2010 وبمتابعة حثيثة من قبلها طيلة فترة إجرائه"، وقال ""لن تبرأ ذمة حكومتكم إذا لم يكن هناك حسابات مالية نهائية. فالمطلوب اتخاذ هذا الأمر بجدّية إذا كانت النيّة بإصلاح جدّي".
وكرّر "المطالبة بإنشاء محكمة خاصة ومتخصصة بالجرائم المالية، وما أكثر هذه الجرائم، بعد أن ثبت عجز المحاكم العادية عن البت بهذه الجرائم لخصوصيتها"، سائلا عن "الجدول الزمني والخطوات الضرورية للمكننة الشاملة للقطاع العام وإنشاء الحكومة الإلكترونية، ولاسيما في ضوء عرض تقدم البنك الدولي به لتمويل هذا المشروع منذ العام 2018 بمبلغ مائة مليون دولار أميركي؟ فهل سيتم نفض الغبار عن هذا المشروع وسحبه من الأدراج ووضعه موضع التنفيذ؟".
وأضاف: "لا يكفي أن يشرّع المجلس النيابي، بل يقتضي أن تقوم الحكومة بتنفيذ القوانين التي يقرها المجلس، وأن تضع النصوص التنفيذية اللازمة لوضعها موضع التنفيذ فيما لو استوجب تنفيذها ذلك. واستشهد هنا بتصريح لمعالي وزير المالية ياسين جابر يقول فيه إن لديه لائحة بـ 73 قانون لم تنفذ، وأنا أضيف إلى تصريحه أنه لو أمعن في التفتيش لأمكنه الوصل ربما إلى رقم مضاعف. وفي هذا السياق، أشدد على أن النظام الديموقراطي السليم بقوم على دعائم ثلاث: سلطة تشرّع، وسلطة تنفّذ، وسلطة تراقب وتحاسب، وهنا أعيد تأكيد ضرورة إنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية".
وسأل "إذا لم تضع الحكومة موازنة إصلاحية فكيف يكون هناك إصلاح؟ فمشروع موازنة 2025 يفتقد الى أي رؤية إصلاحية وإنقاذية بينما أهم عمل تقوم به الحكومة هي الموازنة والحسابات المالية. لذلك أكرر الطلب الذي أعلنته منذ تشرين الأول 2024 باستردادها لأننا لا نتمنى للحكومة إصدار الموازنة بمرسوم من دون درسها".
وقال: "هل نسأل أين ذهبت أموال المودعين في ضوء الهدر الذي حصل واستباحة القوانين والموازنات وغياب الحسابات المالية؟ فأموال المودعين ليست عملية شعار. وموقفنا منذ اليوم الأول يكمن برفض تحميل المودعين مسؤولية فشل الدولة. وعندما طرحنا معادلة مسؤولية الدولة والمصارف ومصرف لبنان، "قامت القيامة علينا". واليوم، الجميع يتبنون هذه المعادلة. لذلك، نحن ننتظر من الحكومة مشاريع الانتظام المالي وإعادة هيكلة المصارف والتدقيق بحسابات الدولة والمصارف وموجوداتها في لبنان والخارج، ونحن جاهزون للتعاون معها".
وختم كنعان بالقول "إن الشجاعة هي أفضل الفضائل"، فاتخذوا القرارات الشجاعة، على أمل أن تتفاعل ضمائركم مع هذه الصرخة لمصلحة الوطن العزيز لبنان".
غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك