مثلت الحكومة أمس أمام مجلس النواب، ساعية إلى كسب ثقة ممثلي الشعب.. ثقةٌ تعكس التماهي والموافقة على العناوين التي يحملها البيان الوزاري الذي أعدته الحكومة بميزان وطني وبمباركة سياسية من عدد من الكتل الممثلة في المجلس.
وعلى الرغم من عمر هذه الحكومة القصير، إلا أن بيانها الوزاري، بمضمونه ورؤيته، بالعناوين والمسار الإستراتيجي، رسم خريطة طريق مستقبل لبنان وبناء الدولة، دولة تملك قرارها المستقل وقرار الحرب السلم وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
فبعدما التأم البرلمان برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، تلا رئيس الحكومة نواف سلام البيان الوزاري، ليتحدث فيما بعد في الجلسة الأولى عدد من النواب، مسلّطين الضوء على مضمون البيان، كلٌ من موقفه ومقاربته للملفات والعناوين المطروحة في بنوده.
إلى ذلك، استكمل المجلس جلسات مناقشة البيان الوزاري في جلسة مسائية، على أن يتابع المجلس جلسته اليوم ويتم التصويت على الثقة للحكومة، كما هو متوقّع.
تناول البيان الوزاري لحكومة "الإنقاذ والإصلاح" الملفات الأساسية والمصيرية في لبنان، السياسية والاقتصادية والمالية والأمن والاستحقاقات المقبلة، إذ شدد رئيسها على أن "أهداف الحكومة العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسّساتها وتحصين سيادتها والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل مسؤولية حماية البلاد".
ولفت سلام إلى أن الحكومة ملتزمة "بإعادة الإعمار والتمويل بواسطة صندوق مخصّص"، مجدداً تأكيد "إتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانية كافة من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها حصراً".
وفي كلام واضح وصريح، شدد سلام على إمتلاك الدولة قرار الحرب والسلم"، و"نريد دولة وفية للدستور والوفاق الوطني والشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة من دون تنفيذ"، على حد تعبيره.
كما أكد سلام أنه "لا بد من التزام الدولة الحياد والتزام الشفافية في تنظيم الانتخابات وإعلان نتائجها"، مشيراً إلى حرص الحكومة على "إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية في مواعيدها".
وفي خصوص التعيينات المقبلة، لفت إلى العمل "كي تكون عملية التعيين حريصة على معايير الجدارة والكفاءة". أما عن الواقع المالي والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، فتحدث عن عزم الحكومة التفاوض مع الصندوق على برنامج جديد مع الصندوق ومعالجة المديونية العامة والتعثر المالي، مشدداً على ان "الودائع ستحظى بالأولوية وفق أهم المعايير الدولية لحفاظ حقوق المودعين".
وأكد سلام انه "لا بد من الإسراع في التشكيلات القضائية للبحث في قضية انفجار مرفأ بيروت وستعمل الحكومة على مكننة المحاكم وتسهيل وصول المواطنين على المعاملات وستعمل الحكومة على تطبيق قانون المخفيين قسراً وستواصل ملاحقة قضية الامام المغيّب موسى الصدر وستستكمل التحقيقات في الاغتيالات السياسية
إلى ذلك، أكد "رفض توطين الفلسطينيين وتتمسك بحقهم في العودة لوطنهم". كما تناول سلام قضايا أخرى منها التشكيلات القضائية، وتطبيق قانون المخفيين قسراً وملاحقة قضية الإمام المغيّب موسى الصدر واستكمال التحقيقات في الاغتيالات السياسية والأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى العمل على تطوير البنية الأساسية لقطاع النقل وتطوير مطار رفيق الحريري ومرفأ بيروت والعمل على تشغيل مطار القليعات وإنشاء نظام حماية اجتماعية وعودة المهجرين، وتطبيق القوانين الصارمة فيما يخص الأملاك البحرية والنهرية وستسعى إلى استكمال العمل على استئناف التنقيب عن النفط والغاز.
بالتوازي، رأى الكاتب السياسي جورج شاهين في حديث إلى جريدة "الأنباء" الإلكترونية أن البيان الوزاري من حيث الشكل كان أكبر من ولاية الحكومة، مشيراً إلى أنه لم يتناول العناوين العريضة كما أعلن سابقاً عن بيان وزاري مقتضب، فإذا به يدخل في زواريب الزواريب، على حد تعبيره.
واعتبر شاهين أن "البيان الوزاري شكّل دمجاً جد دقيق ومهم، جمع بين عناوين خطاب القسم لرئيس الجمهورية الرئيس جوزاف عون، وأضاف إليه بعضاً من المكونات التي تضمنها بيان التكليف للرئيس نواف سلام، عندما شدد على العودة إلى الدستور والميثاق الوطني ووثيقة الطائف"، مشيراً إلى أن "البيان الوزاري تبنى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين 2024 والقرار 1701 والقرارات الملحقة به، بالإضافة إلى اتفاق الطائف".
وأشار إلى أن "إصرار الرئيس نواف سلام باللجوء إلى اتفاق الطائف، يتجاوز القرارات الأممية وخصوصاً القرارات ذات الحساسية لدى حزب الله وبعض الأطراف، أي القرارين 1559 و1680"، لافتاً في هذا الصدد إلى أن "اتفاق الطائف يتضمن حصرية السلاح بيد الدولة وإلغاء كل الميلشيات في لبنان أياً كانت صفتها، بدرجة أقسى وأكثر شدة من هذين القرارين".
واعتبر شاهين أنه بمجرد قول أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه تحت سقف الطائف وتفاهم 27 تشرين يعني أنه أنهى كلام خلاف ذلك صدر أمس في المجلس.
ومن جانب آخر، قال شاهين أن لبنان أظهر من خلال ثلاث محطات أساسية في الأيام الأخيرة الماضية أنه قطع الطريق على كل ما يسمى بالخيارات العسكرية، وتقرر اللجوء إلى الخيارات الدبلوماسية، ولكن لهذا الخيار الدبلوماسي مقومات أساسية مهمة على لبنان أن يوفرها ليتمكن من خوض معركة دبلوماسية حاسمة تؤدي إلى سحب الجيش الإسرائيلي من كل النقاط التي تمركز بها أولها وقد يكون آخرها ما تضمنه تفاهم 27 تشرين.
غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك