السفير البابوي في دبل ويمنح سرّ العمادة لستّة أطفال
05 Nov 202606:51 AM

السفير البابوي في دبل ويمنح سرّ العمادة لستّة أطفال

نداء الوطن

روجيه نهرا

نداء الوطن
في زيارة حملت أبعادًا رعوية وإنسانية، افتتح السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا أمس السنة الطقسية الجديدة من بلدة دبل الحدودية، تزامنًا مع عيد تجديد البيعة وتقديس الكنيسة، في مبادرة أبوية عبّرت عن محبته وتضامنه مع أبناء القرى الحدودية الصامدين في أرضهم، رغم ما يواجهونه من آلام وتحديات وصعوبات، ناقلًا إليهم محبة قداسة البابا لاون الرابع عشر وبركته.

ورافق السفير البابوي في زيارته الأمين العام لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الأب الدكتور جان يونس.

وترأس بورجيا الذبيحة الإلهية، بمشاركة كهنة الرعية، قبل أن يحتفل بقداس رتبة العماد لستة أطفال من أبناء البلدة، مانحًا إياهم سرّ الميرون المقدس والبركة الرسولية.

وخلال المناسبة، ألقى السفير البابوي كلمة عبّر فيها عن سعادته بوجوده في دبل للاحتفال بعيد جميع القديسين وعماد ستة أطفال من أبناء البلدة، معتبرًا أن اختيار هذا الأحد للاحتفال بالمعموديات يحمل دلالات روحية عميقة، إذ يشكّل بداية زمن تقديس الكنيسة، ويذكّر المؤمنين بدعوتهم إلى القداسة، لأن الله قدوس.

وأشار إلى أن الأطفال الستة، من خلال سرّ المعمودية، يتحررون من آثار الخطيئة الأصلية، ويصبحون، بفضل استحقاقات يسوع المسيح الذي مات وقام من أجل البشرية، أبناءً لله بالتبني وأعضاءً في الكنيسة، لافتًا إلى عظمة نعمة البنوة لله وما تحمله من كرامة ومحبة ورعاية وحماية، فضلًا عن الرجاء بالميراث الأبدي والحياة في ملكوت الله.

وأكد بورجيا أن هذه النعمة تتحقق بفضل يسوع المسيح، ابن الله الذي صار إنسانًا، وعرّف البشرية إلى الآب من خلال كلمته، وبذل حياته من أجلها، وأرسل الروح القدس لينير دروب المؤمنين ويرشدهم إلى طريق الخير.

وشدد على أن الجميع، ولا سيما أبناء المنطقة في هذه المرحلة الصعبة، مدعوون إلى تجسيد المحبة الأخوية والتضامن والاهتمام بالآخر، والتحلي بروح المسامحة والسلام، اقتداءً بتعاليم السيد المسيح ومثاله، معتبرًا أن هذه القيم هي التي تجعل الإنسان قديسًا، وتجعله أكثر شبهًا بالله، إله المحبة والرحمة.

ونقل السفير البابوي تحيات قداسة البابا لاون الرابع عشر وبركته، مؤكدًا أن الحبر الأعظم يفكر دائمًا بلبنان بمحبة أبوية كبيرة، ولا سيما أبناء المناطق الحدودية الذين يواجهون تداعيات الحرب وصعوباتها بكرامة ورجاء، متمسكين بإيمانهم بأن الرب لا يتخلى عن أبنائه.

وأضاف: «إن وجودي اليوم بينكم يهدف إلى أن أقول لكم كم أن الكنيسة تحبكم وتقف إلى جانبكم»، مشيرًا إلى أن البابا، من خلال السفير البابوي، وأسقف الأبرشية المطران شربل، وسائر الأساقفة والكنيسة اللبنانية، يقفون إلى جانب أبناء المنطقة لدعمهم ومرافقتهم، داعيًا إياهم إلى عدم الشعور بالوحدة، وموجهًا أطيب التمنيات إلى عائلات الأطفال الذين نالوا سرّ المعمودية.

وختم بورجيا بالتأكيد أن هذا الاحتفال يشكّل شهادة على حيوية الإيمان في رعية دبل، وعلى إرادة أبنائها مواصلة العيش في بلدتهم، رغم الصعوبات الكثيرة، والتمسك بجذورهم المسيحية واللبنانية.

واعتبر أن بقاء أبناء دبل في أرضهم يشكل فعل شجاعة ومحبة وانتماء، لا يقتصر على أنفسهم وأبنائهم، بل يحمل أيضًا رسالة وفاء تجاه الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأرضهم، على أمل أن يتمكنوا من العودة إليها قريبًا واستعادة حياتهم الطبيعية