صبحي قبلاوي
نداء الوطن
في أواخر عام 2023، بدأت الرسائل تصل إلى "حزب الله" عبر الوسطاء: كلفة حرب الإسناد لن تتوقف عند قرى الحافة الأمامية. يومها، كان "الحزب" ينفّذ عمليات أطلق عليها تسمية "إعماء العدو"، مستهدفًا أعمدة الاتصالات والرادارات عند الحدود الجنوبية، فيما كانت التحذيرات تشير إلى أنّ إسرائيل لن تحصر عملياتها العسكرية ضمن الحدود التي افترضها "الحزب" لهذه المواجهة.
كان الاعتقاد السائد لدى "الحزب" أنّ إسرائيل لن تجرؤ على ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت. لكنّ اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" صالح العاروري، مطلع عام 2024، كسر هذا الاعتقاد. وبعدها كرّت السبحة، لتصبح الضاحية هدفًا متكرّرًا للغارات الإسرائيلية، وتسقط معها معادلة "الضاحية مقابل تل أبيب"، ثم تتهاوى الخطوط الحمر تباعًا في الحرب المستمرة منذ عام 2023.
وبحسب المعطيات التي يستند إليها هذا التقرير، استُهدفت الضاحية الجنوبية بأكثر من 635 غارة، كان آخرها في 14 حزيران 2026. وإلى القصف، تُضاف مراقبة جوية مستمرة بطائرات الاستطلاع؛ يرتفع أزيزها أحيانًا كرسالة تذكير بأنّ المنطقة تحت المراقبة، وتغيب أصواتها أحيانًا أخرى، من دون أن يعني ذلك غياب الرصد ليلا ونهارًا. أمّا احتمال تنفيذ عمليات أمنية واستخباراتية داخل المنطقة، فيبقى قائمًا، وإن كانت تفاصيله غير متاحة للتثبّت.
في الأيام الأخيرة، عادت الضاحية إلى واجهة التهديدات، مع تلويح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بضربها بقوة إذا نفّذ "حزب الله" أيّ عملية عسكرية ضد إسرائيل. وترافق ذلك مع تحذير منسوب إلى السفارة الأميركية بشأن احتمال تعرّض المنطقة لموجة قصف.
وفي السياق نفسه، تشمل التحذيرات الألمانية الرسمية من السفر، الضاحية الجنوبية، ضمن نطاق جغرافي يضمّ بئر حسن ومناطق محيطة بمطار رفيق الحريري الدولي، مع استثناء المطار نفسه وطريقه الرئيسية من نطاق التحذير الخاص بالضاحية. وهو تفصيل يستدعي الدقّة في قراءة التحذير، بعيدًا من اعتباره إعلانًا عن ضربة وشيكة.
بالتوازي، تشير المعلومات إلى أنّ "حزب الله" اتخذ إجراءات احترازية داخل الضاحية، شملت إخلاء بعض الشقق والمقرّات، بما فيها مقارّ ذات استخدام مدني.
وسط هذا المشهد، برز ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن تعهّد "الحزب" بعدم الدخول مجدّدًا في حرب إسناد لإيران، إذا شنّت إسرائيل أو الولايات المتحدة حربًا عليها. لكنّ السؤال يبقى: ما الذي يضمن التزام "الحزب" بهذا التعهّد؟
فحرب إسناد إيران الأخيرة جاءت على الرغم من تطمينات كان كبار المسؤولين اللبنانيين، ومن بينهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، قد تداولوا تلقّيها عن عدم تدخّل "الحزب". وبحسب المعلومات، طُرح هذا الكلام خلال إفطار أقامه الرئيس نجيب ميقاتي في منزله في آذار 2026. لذلك، تبدو المسافة بين التطمينات والقرار العسكري الفعلي أساس القلق من تكرار التجربة.
لكنّ ضاحية 2026 تختلف عن ضاحية 2023 و2024. فقد كُسرت المحرّمات، واغتيل حسن نصرالله، واستُنزفت البيئة الحاضنة للحزب بشريًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا. عائلات تواجه صعوبة في تأمين بدلات الإيجار خارج المنطقة، ومؤسسات تجارية نقلت أعمالها إلى بيروت الإدارية بحثًا عن الاستقرار واستمرار العمل.
وتتحدّث معلومات عن انتقال نحو مئة ألف شخص من الضاحية إلى بيروت الإدارية؛ وهو تقدير، إن تأكّد، يكشف حجم التحوّل السكاني والضغط الذي خلّفته الحرب، حتى في الفترات التي غابت فيها الغارات.
قد يتعهّد الحزب بعدم فتح جبهة جديدة، وقد ينقل المسؤولون هذه التطمينات إلى اللبنانيين. لكنّ قرار الحرب لا يتوقّف عند حدود الضاحية، فيما أهلها يعرفون جيّدًا مَن سيدفع الثمن.
يبقى السؤال الأثقل: مَن يضمن إسرائيل... ومَن يضمن إيران؟
كان الاعتقاد السائد لدى "الحزب" أنّ إسرائيل لن تجرؤ على ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت. لكنّ اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" صالح العاروري، مطلع عام 2024، كسر هذا الاعتقاد. وبعدها كرّت السبحة، لتصبح الضاحية هدفًا متكرّرًا للغارات الإسرائيلية، وتسقط معها معادلة "الضاحية مقابل تل أبيب"، ثم تتهاوى الخطوط الحمر تباعًا في الحرب المستمرة منذ عام 2023.
وبحسب المعطيات التي يستند إليها هذا التقرير، استُهدفت الضاحية الجنوبية بأكثر من 635 غارة، كان آخرها في 14 حزيران 2026. وإلى القصف، تُضاف مراقبة جوية مستمرة بطائرات الاستطلاع؛ يرتفع أزيزها أحيانًا كرسالة تذكير بأنّ المنطقة تحت المراقبة، وتغيب أصواتها أحيانًا أخرى، من دون أن يعني ذلك غياب الرصد ليلا ونهارًا. أمّا احتمال تنفيذ عمليات أمنية واستخباراتية داخل المنطقة، فيبقى قائمًا، وإن كانت تفاصيله غير متاحة للتثبّت.
في الأيام الأخيرة، عادت الضاحية إلى واجهة التهديدات، مع تلويح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بضربها بقوة إذا نفّذ "حزب الله" أيّ عملية عسكرية ضد إسرائيل. وترافق ذلك مع تحذير منسوب إلى السفارة الأميركية بشأن احتمال تعرّض المنطقة لموجة قصف.
وفي السياق نفسه، تشمل التحذيرات الألمانية الرسمية من السفر، الضاحية الجنوبية، ضمن نطاق جغرافي يضمّ بئر حسن ومناطق محيطة بمطار رفيق الحريري الدولي، مع استثناء المطار نفسه وطريقه الرئيسية من نطاق التحذير الخاص بالضاحية. وهو تفصيل يستدعي الدقّة في قراءة التحذير، بعيدًا من اعتباره إعلانًا عن ضربة وشيكة.
بالتوازي، تشير المعلومات إلى أنّ "حزب الله" اتخذ إجراءات احترازية داخل الضاحية، شملت إخلاء بعض الشقق والمقرّات، بما فيها مقارّ ذات استخدام مدني.
وسط هذا المشهد، برز ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بشأن تعهّد "الحزب" بعدم الدخول مجدّدًا في حرب إسناد لإيران، إذا شنّت إسرائيل أو الولايات المتحدة حربًا عليها. لكنّ السؤال يبقى: ما الذي يضمن التزام "الحزب" بهذا التعهّد؟
فحرب إسناد إيران الأخيرة جاءت على الرغم من تطمينات كان كبار المسؤولين اللبنانيين، ومن بينهم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، قد تداولوا تلقّيها عن عدم تدخّل "الحزب". وبحسب المعلومات، طُرح هذا الكلام خلال إفطار أقامه الرئيس نجيب ميقاتي في منزله في آذار 2026. لذلك، تبدو المسافة بين التطمينات والقرار العسكري الفعلي أساس القلق من تكرار التجربة.
لكنّ ضاحية 2026 تختلف عن ضاحية 2023 و2024. فقد كُسرت المحرّمات، واغتيل حسن نصرالله، واستُنزفت البيئة الحاضنة للحزب بشريًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا. عائلات تواجه صعوبة في تأمين بدلات الإيجار خارج المنطقة، ومؤسسات تجارية نقلت أعمالها إلى بيروت الإدارية بحثًا عن الاستقرار واستمرار العمل.
وتتحدّث معلومات عن انتقال نحو مئة ألف شخص من الضاحية إلى بيروت الإدارية؛ وهو تقدير، إن تأكّد، يكشف حجم التحوّل السكاني والضغط الذي خلّفته الحرب، حتى في الفترات التي غابت فيها الغارات.
قد يتعهّد الحزب بعدم فتح جبهة جديدة، وقد ينقل المسؤولون هذه التطمينات إلى اللبنانيين. لكنّ قرار الحرب لا يتوقّف عند حدود الضاحية، فيما أهلها يعرفون جيّدًا مَن سيدفع الثمن.
يبقى السؤال الأثقل: مَن يضمن إسرائيل... ومَن يضمن إيران؟