على الرغم من الإمكانات السياحية الإستثنائية للبنان، فإن البنية التحتية القديمة، والأزمات الاقتصادية، وعدم الاستقرار السياسي جعلت من الصعب إستغلال هذا القطاع بالشكل الأمثل. لكن التحول الرقمي يقدم فرصة حقيقية لتغيير هذا الوضع؛ فإذا قامت الحكومة اللبنانية بتبني سياسات سياحية رقمية، يمكنها أن تعيد للقطاع السياحي اللبناني بريقه.
السياحة الرقمية هي استخدام التكنولوجيا لاستكشاف الأماكن السياحية عن بُعد، مثل الجولات الافتراضية، كما هي ايضاً استعمال التكنولوجيا لمساعدة السائح-المسافرعبر تطبيقات ذكية للحجوزات والمعلومات في كافة مراحل السفر، قبل وأثناء وبعد.
عندما نقول "حكومة تبني سياسات سياحية رقمية" يعني ذلك تغيير جذري في الأداء الحكومي. فما الذي يجب أن يتوقعه المواطن اللبناني من الحكومة في هذا الإطار؟
يجب أن يتوقع المواطن اللبناني نهجًا استباقياً يعتمد على التكنولوجيا بشكل اساسي، بدأ بالتخطيط، يجب رسم السياسات السياحية بالإستناد الى تحليل البيانات الضخمة الخاصة بتغيّر وجهات وتوقعات السائح عالمياً واقليمياً ومحلياً للتمكن من التنبؤ بالاتجاهات السياحية وتحسين الخدمات. إضافةً الى انشاء منصة رقمية موحدة للسياحة وموقع إلكتروني وتطبيق حكومي يوفران معلومات السفر الأساسية، وخرائط رقمية، وجدولة للفعاليات السياحية على مدى السنة، وروبوت مساعدًا ذكيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، متاحًا بعدة لغات، كما تطوير عدة روبوتات محادثة ذكية متاحة على مدار الساعة.
يجب أن يتوقع المواطن اللبناني توفير بنية تحتية لشبكة "واي فاي" مجانية وموثوقة في المناطق السياحية، وأكشاك رقمية متاحة لتقديم المعلومات للسائح. بالإضافة الى توفيرأنظمة دفع إلكترونية تسهل وتحمي عمليات الدفع في الفنادق والمطاعم وشركات السياحة. كما اعتماد، بشكل تدريجي، نظام التعريف الرقمي وتطبيق نظام تأشيرات إلكتروني يسهل السفر ويقلل من الإجراءات البيروقراطية.
يجب أن يتوقع المواطن اللبناني الاستثمار في تقنيات الواقع الإفتراضي والواقع المعزز بهدف منح السائح المحتمل فرصة رؤية لمحة واقعية - افتراضية عمّا يمكنه استكشافه عند زيارته للمواقع السياحية والتراثية اللبنانية. أضف الى ذلك تبرز ضرورة انشاء شبكة امن سيبراني قوية لحماية البيانات والأنشطة الإلكترونية للمسافرين والشركات عند استخدام الخدمات السياحية الرقمية.
ما الذي يجب على الحكومة اللبنانية فعله؟
لتحقيق التحول الرقمي على المستوى السياحي تحتاج الحكومة اللبنانية إلى وضع أساس قانوني وتنظيمي قوي يبدأ بالأولويات التالية:
- إنشاء هيئة تنظيمية للسياحة الرقمية للإشراف على المبادرات السياحة، وضمان توافقها مع المعايير والممارسات الدولية.
- وضع قوانين للسياحة الرقمية تنظم عمل وكالات السفر الرقمية ومشغلي الجولات السياحية عبر الإنترنت كما تعزيز قوانين حماية البيانات والأمن السيبراني.
- تمكين تقنية البلوكشين وإعتراف النظام القانوني بالعقود الذكية للمعاملات السياحية.
- تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتشجيع الشركات الناشئة من خلال تقديم حوافز ضريبية تشجعها على الابتكار.
- تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في السياحة وضمان استخدامها بشكل أخلاقي.
- الاستثمار في تنفيذ برنامج وطني لتدريب الشباب اللبناني على مهارات السياحة الرقمية.
يمثل التحول الرقمي فرصة ذهبية للبنان نحو سياحة رقمية مستدامة. وإذا لم تتحرك الحكومة الآن، فقد يخسر لبنان فرصة الريادة في مجال السياحة الرقمية في الشرق الأوسط والعالم.
ناقد في السياسات العامة وباحث دكتوراه في مجال الحكومة الالكترونية
غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك