الرئيس عون: الإستثمار بالعلم والثقافة أمر أساسي ومستدام
28 شباط 2025 15:19
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "إن القطاع التربوي، العام والخاص يشكل أولوية لنا ومن واجباتنا الوقوف الى جانبه لمعالجة مختلف قضاياه ومشاكله واصبح بإمكان الحكومة التي نالت ثقة المجلس النيابي، الانطلاق بالعمل لخدمة اللبنانيين بكل مسؤولية". وذكر بما سبق وذكره في خطاب القسم من ضرورة الإستثمار "بالعلم ثم العلم ثم العلم"، مشددا على ان" ثروة لبنان هي في شبابه المثقف "الذي يتخرج بمعظمه من مدارسكم. ونحن نريد ان يبقى شبابنا متجذراً بأرضه".
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا، وفد اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان برئاسة رئيس الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية الاب يوسف نصر. ويضمّ الاتحاد عدداً كبيراً من المؤسسات التربوية الخاصة من مختلف الطوائف: الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية التي تؤمن التعليم بمفردها لما يقارب المائتي ألف تلميذ، والمدارس الإنجيلية والأرثوذكسية ومدارس العرفان والمقاصد ومؤسسة الحريري للتنمية الدائمة ومدارس المبرات والمهدي والمصطفى وأمل التربوية والعاملية ومؤسسات المعهد العربي ونقابتي المدارس الإفرادية والأكاديمية.
في مستهل اللقاء، تحدث الأب نصر، فتقدم بالتهنئة من الرئيس عون لمناسبة إنتخابه باسم الإتحاد، وقال: "لا شك أنكم كما حافظتم على المؤسسة العسكرية في احلك الظروف واصعبها سوف لن تألوا جهدا للحفاظ على الوطن بتنوعه وميزة العيش المشترك الذي فيه".
وقال: "إن اتحادنا يضمّ بمعظم مكوناته رسالات دينية ومؤسسات تربوية لا تبغي الربح، إنما اختارت التربية رسالة لها بهدف بناء الإنسان وتربية مواطن صالح. والاتحاد يشكل لنا نموذجاً فريداً وراقياً من الحياة الوطنية والمواطنية الصادقة. إنه مساحةٌ وطنية مشتركة لتبادل الأفكار ورسم المخططات واقتراح المشاريع وتبادل الخبرات، بالتعاون الدائم مع وزارة التربية والتعليم العالي ومع المركز التربوي للبحوث والإنماء وكلّ المعنيين بالشأن التربوي. ونحن نرحب بالمناسبة بالسيدة وزيرة التربية الوطنية الجديدة، الدكتورة ريما كرامي التي نمدّ لها يد العون ونتطلع معها الى مستقبل أفضل للتربية".
وتابع: "لا بدّ من الإشارة هنا الى أن الاتحاد يضمّ ما لا يقلّ عن 60 في المئة من تلامذة لبنان الذين يتراوح عددُهم حوالي مليون وخمسين ألف تلميذ، 75 في المئة منهم يتعلمون حالياً في القطاع الخاص وحوالي 25 في المئة في القطاع العام ونحن نؤمن بالشراكة والتكامل بين القطاعين. فإذا كان القطاع العام بخير فالقطاع الخاص هو أيضاً بخير والعكس صحيح مئة في المئة".
أَضاف: "لقد صمدت التربية بوجه الأزمات التي عصفت بالوطن منذ عام 2019 حتى اليوم، ابتداءً من أزمة المصارف وانهيار قيمة العملة اللبنانية، الى انفجار المرفأ، الى أزمة كورونا، الى أزمة الفراغ الرئاسي والى العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. ونحن نفخر أننا حافظنا، رغم كل ذلك، على مؤسساتنا التربوية في أحلك الظروف وأشدها مرارة. كنا نجترح الحلول بمفردنا ونأخذ المبادرات على صدرنا. ولكن، لا يخفى على أحد، أن هذه الأزمات أنهكت القطاع التربوي واستنزفت قوانا وأفقرت أهلنا وجارت على معلمينا، الحاليين والمتقاعدين. وما زلنا حتى اليوم نعاني من مخلّفات هذه الأزمات وما زال الوضع التربوي غيرَ مستقر وما زالت الحلولُ المعتمدة مؤقتةً وغيرَ مستدامة".
وقال: "لقد أراحنا خطابُ القسم يا فخامة الرئيس وبلسم جراحنا واعاد الينا الأمل، خاصة عندما عاهدتم اللبنانيين الاستثمار "في العلم، ثمّ العلم، ثمّ العلم، وفي المدرسة الرسميّة والجامعة اللبنانيّة، وفي الحفاظ على التعليم الخاص وحريّته". إن رئيسًا للجمهوريّة يتعهّد أمام اللبنانيّين والعالم أجمع بأن يستثمر في العلم وفي المدرسة الرسميّة وفي الجامعة اللبنانيّة والجامعة الخاصة وبأن يحافظ على المدرسة الخاصة وحريّتها لهو أمر يدعو الى التفاؤل والأمل بمستقبلٍ زاهرٍ للبنان، يعيد اليه صورته الحضاريّة المشرقة كمنارة للعلم في هذا الشرق، ويحقّق آمال الشباب وتطلّعاتهم. لذلك جئنا اليوم نستودعكم القطاع التربوي بأكمله، عاماً وخاصاً، أكاديمياً ومهنياً، غير مجاني وشبه مجاني، ونسألكم أن تولوه الاهتمام اللازم لكي يخرج به لبنانُ من أزماته، على غرار دول عديدة مثل اليابان وروندا وسنغافورة وغيرها من الدول التي آمنت بالتربية واستثمرت فيها وبفعلها خرجت من أزماتها وحروبها الأهلية وأصبحت اليوم من أكثرِ الدول تمدنا وتطوراً وحضارة. وانطلاقاُ من كل ما تقدم، اننا نضع بين ايديكم طاقاتنا وخبراتنا واستعدادنا للمساهمة في تحقيق هذه الغاية بالتعاون مع كافة الأطراف المعنيين".
وختم بالقول: "نتطلع اليوم الى الدولة اللبنانية، كسائر الدول المتطورة، أن تضعَ لنا رؤية تربوية متكاملة وأن تقوم بورشة إصلاح تربوية وقانونية وتستكملَ ورشة تحديث المناهج التي ناهز عمرُها الثلاثين من اجل تربية الاجيال التي ستنهض بمرافق الوطن وتبني المجتمع الذي نرجوه. وعلى المدى القصير، نرجو ان تولي المدرسة شبه المجانية اهتماماً خاصاً وأن تبادر الى إصدار سلسلة رتب ورواتب جديدة تعيد الاستقرار المالي الى المؤسسات التربوية وأن تفكّ أسر مجلس الإشراف على صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة الذي ما زال مرسومه قابعاً في جوارير مجلس الوزراء منذ أكثر من سنة. إن الرأسَ كثيرُ الأوجاع وقد حملكم اللبنانيون مسؤوليةَ قيادة سفينة الوطن وأنتم اهل لهذه الثقة ونحن متفائلون بقيادتكم الحكيمة، وبالحكومة الجديدة ونتمنى أن يكتب التاريخ إنجازات عهدكم بأسطر من ذهب، من أجل خير الوطن والمواطنين".
ورد الرئيس عون شاكرا الوفد تهنئته، مشددا على "أهمية القطاع التربوي بكامل مكوناته"، ومؤكداً انه "سيبقى على تواصل مع اهله مذكرا بما سبق وذكره في خطاب القسم من ضرورة الإستثمار "بالعلم ثم العلم ثم العلم"، مشددا على ان ثروة لبنان هي في شبابه المثقف "الذي يتخرج بمعظمه من مدارسكم. ونحن نريد ان يبقى شبابنا متجذرا بأرضه".
وجدد القول: "ان الاستثمار بالعلم والثقافة في لبنان أمر أساسي ومستدام. وهذه رسالتنا التي سنعمل على المحافظة عليها، منذ مدرسة تحت السنديانة التي خرجت ادباء ومفكرين وعظماء في شتى المجالات".
أضاف: "إن القطاع التربوي، العام والخاص يشكل أولوية لنا، ومن واجباتنا الوقوف الى جانبه لمعالجة مختلف قضاياه ومشاكله. والحكومة بالأمس نالت ثقة المجلس النيابي، واصبح بإمكانها الانطلاق بالعمل لخدمة اللبنانيين بكل مسؤولية. وبابنا مفتوح للإصغاء اليكم، وللعمل معا على تطوير هذا القطاع لمواكبة العصر، لجهة البرامج وغيرها من الأمور لمصلحة خير اللبنانيين جميعا. وانا اثني على دوركم لا سيما خلال الأزمة. ولولا الإرادة الصلبة والإيمان بلبنان لا سيما من قبل القطاع التربوي، لإنهار كل شيء. ومن يملك هذه الإرادة ومثل هذه العزيمة لا خوف على إستمراريته. فهذا القطاع، العام والخاص خلاق ومبدع. وهذه أساس صفة اللبناني الذي لا يلين ولا يخضع للصعاب".
الى ذلك، شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت مواضيع مختلفة.
وفي هذا الاطار استقبل الرئيس عون وزيرة الشباب والرياضة السيدة نورا بيرقداريان، ورئيس مجلس الجنوب السيد هاشم حيدر وقد اطلعت الوزيرة رئيس الجمهورية على سلسلة خطوات تنوي القيام بها وابرزها تكليف مجلس الجنوب اجراء مسح لكل المنشآت الرياضية المدمرة او المتضررة في الجنوب ليصار الى التواصل مع سفارات دول شقيقة وصديقة للبحث في امكانية بناء هذه المنشآت واصلاح المتضرر منها. كذلك تطرق البحث الى وضع مدينة كميل شمعون الرياضية وتكليف مجلس الانماء والاعمار اعداد تقرير عن واقعها تمهيداً لإعادة تأهيلها وتشغيلها.
وأوضحت الوزيرة بيرقداريان انها عرضت مع الرئيس عون "الخطوط العريضة للتوجهات التي تنوي العمل من وحيها في الوزارة والتي ترتكز خصوصاً على الابتعاد عن اللجوء الى القضاء لحل المشاكل في الجسم الرياضي واعتماد الحلول التوافقية وخيار التزكية. ولفتت الى" عملها من اجل وضع منصة رقمية تجمع الشباب والشابات في لبنان وصولاً الى اعتماد استراتيجية وطنية للشباب والرياضيين".
الى ذلك، استقبل الرئيس عون وفدًا من دار الفتوى ضم مفتي بعلبك-الهرمل الشيخ بكر الرفاعي والمهندس اديب بساتنة والمهندس بسام برغوت، الذي سلم رئيس الجمهورية دعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان لحضور حفل الافطار الذي تقيمه دار الفتوى لمناسبة شهر رمضان المبارك غروب يوم السبت 15 آذار المقبل في بهو دار الفتوى. ولفت المفتي الرفاعي الى ان" المفتي دريان اراد استعادة هذا التقليد خلال شهر رمضان المبارك الذي غاب لسنوات عدة نتيجة الظروف التي مر بها لبنان".
وشكر الرئيس عون الوفد على الدعوة، معتبراً انها "ستكون مناسبة وطنية جامعة تميز شهر رمضان المبارك".
واستقبل الرئيس عون مفتي عكار الشيخ زيد زكريا مع وفد هنأه بانتخابه رئيسا للجمهورية ونيل الحكومة الثقة. في مستهل اللقاء تحدث الشيخ زكريا فقال: "كانت مسيرتكم حافلة منذ كنتم في قيادة الجيش وقد انصفت عكار من قبل المؤسسة العسكرية في عهدكم وان شاء الله تنال الانصاف ذاته وانتم في سدة الرئاسة بعدما تعاقبت عليها عقود من الحرمان. بانتخابكم غمر الفرح قلوب أبناء عكار الذين يكنون لكم كل المحبة والتقدير ونجدد لكم اليوم باسمهم الدعوة لزيارتها".
وإذ نوه بانه رغم بعض المشاكل التي حصلت الا ان عكار بقيت بعيدة من الخلافات المذهبية او الطائفية طيلة الفترة السابقة، فانه شدد على ضرورة انصاف عكار، وعلى ضرورة عودة لبنان الى الحضن العربي ووجوب منع التطاول على الدول الشقيقة " وانتم خير من يعلمون حرص الاشقاء علينا".
ووصف المفتي زكريا خطاب القسم بالخطاب الانقاذي، مشددا على "ضرورة تفعيل العمل على المعابر مع سوريا بخاصة ،وان عكار ترتبط بعلاقات المصاهرة والتجارة وغير ذلك معها"، فيما لا تزال الطرقات حتى الساعة مقفلة نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان. وتمنى على الرئيس عون عرض ملف قطاع النقل البري خلال زيارته الى المملكة العربية السعودية بعدما تأثر نتيجة اقفال الطرق على خلفية المخاوف من التهريب، مشددا على ضرورة ضبط الرزنامة الزراعية عارضا لبعض الاقتراحات التي من شأنها تفعيل رخص البناء في المنطقة ولاهمية انصاف عكار في التعيينات.
وختم المفتي زكريا بالقول: "لقد كنتم صمام الأمان في اصعب الظروف ولا زلتم الامل بتأسيس مرحلة جديدة لتاريخ لبنان".
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد مؤكدا انه سيولي عكار صدارة اهتماماته وزيارتها "دين علي". وقال "عيني على عكار كما كانت في السابق"، مؤكدا متابعته لملف الطرقات المقفلة بين لبنان وسوريا.
واعاد رئيس الجمهورية التأكيد ان "لا وجود لمناطق حاضنة للارهاب في لبنان، وعلى تدني نسبة الجريمة فيه مقارنة مع غيره من الدول رغم كل الصعوبات التي يعاني منها، مشددا في المقابل على ان ثمة "من يحاول خلق النعرات الطائفية والمذهبية لغاية في نفس يعقوب، لا يجب ان نتأثر بها وهنا يكمن، من خلال مواقعكم، دوركم الأساسي في التأكيد على أهمية مرجعية الوطن خارج أي اصطفاف من هذا النوع".
وقال: "خبرنا على مر السنوات كيف تدمر البلد واقتصاده وكيف دفع الثمن الشعب اللبناني من كل الطوائف والمذاهب، ولم يقتصر الامر على طائفة او مذهب، فلبنان الدولة هو الذي يحمي لا لبنان الطوائف، وعلينا ان نستغل صورة لبنان التنوع في علاقاتنا مع الخارج"، آملا في ان "نتمكن من إعادة بناء الدولة والبلد من جديد لاولادنا ولاحفادنا وذلك بالتعاون معكم ومع جميع اللبنانيين".
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله في قصر بعبدا، وفد اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان برئاسة رئيس الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية الاب يوسف نصر. ويضمّ الاتحاد عدداً كبيراً من المؤسسات التربوية الخاصة من مختلف الطوائف: الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية التي تؤمن التعليم بمفردها لما يقارب المائتي ألف تلميذ، والمدارس الإنجيلية والأرثوذكسية ومدارس العرفان والمقاصد ومؤسسة الحريري للتنمية الدائمة ومدارس المبرات والمهدي والمصطفى وأمل التربوية والعاملية ومؤسسات المعهد العربي ونقابتي المدارس الإفرادية والأكاديمية.
في مستهل اللقاء، تحدث الأب نصر، فتقدم بالتهنئة من الرئيس عون لمناسبة إنتخابه باسم الإتحاد، وقال: "لا شك أنكم كما حافظتم على المؤسسة العسكرية في احلك الظروف واصعبها سوف لن تألوا جهدا للحفاظ على الوطن بتنوعه وميزة العيش المشترك الذي فيه".
وقال: "إن اتحادنا يضمّ بمعظم مكوناته رسالات دينية ومؤسسات تربوية لا تبغي الربح، إنما اختارت التربية رسالة لها بهدف بناء الإنسان وتربية مواطن صالح. والاتحاد يشكل لنا نموذجاً فريداً وراقياً من الحياة الوطنية والمواطنية الصادقة. إنه مساحةٌ وطنية مشتركة لتبادل الأفكار ورسم المخططات واقتراح المشاريع وتبادل الخبرات، بالتعاون الدائم مع وزارة التربية والتعليم العالي ومع المركز التربوي للبحوث والإنماء وكلّ المعنيين بالشأن التربوي. ونحن نرحب بالمناسبة بالسيدة وزيرة التربية الوطنية الجديدة، الدكتورة ريما كرامي التي نمدّ لها يد العون ونتطلع معها الى مستقبل أفضل للتربية".
وتابع: "لا بدّ من الإشارة هنا الى أن الاتحاد يضمّ ما لا يقلّ عن 60 في المئة من تلامذة لبنان الذين يتراوح عددُهم حوالي مليون وخمسين ألف تلميذ، 75 في المئة منهم يتعلمون حالياً في القطاع الخاص وحوالي 25 في المئة في القطاع العام ونحن نؤمن بالشراكة والتكامل بين القطاعين. فإذا كان القطاع العام بخير فالقطاع الخاص هو أيضاً بخير والعكس صحيح مئة في المئة".
أَضاف: "لقد صمدت التربية بوجه الأزمات التي عصفت بالوطن منذ عام 2019 حتى اليوم، ابتداءً من أزمة المصارف وانهيار قيمة العملة اللبنانية، الى انفجار المرفأ، الى أزمة كورونا، الى أزمة الفراغ الرئاسي والى العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. ونحن نفخر أننا حافظنا، رغم كل ذلك، على مؤسساتنا التربوية في أحلك الظروف وأشدها مرارة. كنا نجترح الحلول بمفردنا ونأخذ المبادرات على صدرنا. ولكن، لا يخفى على أحد، أن هذه الأزمات أنهكت القطاع التربوي واستنزفت قوانا وأفقرت أهلنا وجارت على معلمينا، الحاليين والمتقاعدين. وما زلنا حتى اليوم نعاني من مخلّفات هذه الأزمات وما زال الوضع التربوي غيرَ مستقر وما زالت الحلولُ المعتمدة مؤقتةً وغيرَ مستدامة".
وقال: "لقد أراحنا خطابُ القسم يا فخامة الرئيس وبلسم جراحنا واعاد الينا الأمل، خاصة عندما عاهدتم اللبنانيين الاستثمار "في العلم، ثمّ العلم، ثمّ العلم، وفي المدرسة الرسميّة والجامعة اللبنانيّة، وفي الحفاظ على التعليم الخاص وحريّته". إن رئيسًا للجمهوريّة يتعهّد أمام اللبنانيّين والعالم أجمع بأن يستثمر في العلم وفي المدرسة الرسميّة وفي الجامعة اللبنانيّة والجامعة الخاصة وبأن يحافظ على المدرسة الخاصة وحريّتها لهو أمر يدعو الى التفاؤل والأمل بمستقبلٍ زاهرٍ للبنان، يعيد اليه صورته الحضاريّة المشرقة كمنارة للعلم في هذا الشرق، ويحقّق آمال الشباب وتطلّعاتهم. لذلك جئنا اليوم نستودعكم القطاع التربوي بأكمله، عاماً وخاصاً، أكاديمياً ومهنياً، غير مجاني وشبه مجاني، ونسألكم أن تولوه الاهتمام اللازم لكي يخرج به لبنانُ من أزماته، على غرار دول عديدة مثل اليابان وروندا وسنغافورة وغيرها من الدول التي آمنت بالتربية واستثمرت فيها وبفعلها خرجت من أزماتها وحروبها الأهلية وأصبحت اليوم من أكثرِ الدول تمدنا وتطوراً وحضارة. وانطلاقاُ من كل ما تقدم، اننا نضع بين ايديكم طاقاتنا وخبراتنا واستعدادنا للمساهمة في تحقيق هذه الغاية بالتعاون مع كافة الأطراف المعنيين".
وختم بالقول: "نتطلع اليوم الى الدولة اللبنانية، كسائر الدول المتطورة، أن تضعَ لنا رؤية تربوية متكاملة وأن تقوم بورشة إصلاح تربوية وقانونية وتستكملَ ورشة تحديث المناهج التي ناهز عمرُها الثلاثين من اجل تربية الاجيال التي ستنهض بمرافق الوطن وتبني المجتمع الذي نرجوه. وعلى المدى القصير، نرجو ان تولي المدرسة شبه المجانية اهتماماً خاصاً وأن تبادر الى إصدار سلسلة رتب ورواتب جديدة تعيد الاستقرار المالي الى المؤسسات التربوية وأن تفكّ أسر مجلس الإشراف على صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة الذي ما زال مرسومه قابعاً في جوارير مجلس الوزراء منذ أكثر من سنة. إن الرأسَ كثيرُ الأوجاع وقد حملكم اللبنانيون مسؤوليةَ قيادة سفينة الوطن وأنتم اهل لهذه الثقة ونحن متفائلون بقيادتكم الحكيمة، وبالحكومة الجديدة ونتمنى أن يكتب التاريخ إنجازات عهدكم بأسطر من ذهب، من أجل خير الوطن والمواطنين".
ورد الرئيس عون شاكرا الوفد تهنئته، مشددا على "أهمية القطاع التربوي بكامل مكوناته"، ومؤكداً انه "سيبقى على تواصل مع اهله مذكرا بما سبق وذكره في خطاب القسم من ضرورة الإستثمار "بالعلم ثم العلم ثم العلم"، مشددا على ان ثروة لبنان هي في شبابه المثقف "الذي يتخرج بمعظمه من مدارسكم. ونحن نريد ان يبقى شبابنا متجذرا بأرضه".
وجدد القول: "ان الاستثمار بالعلم والثقافة في لبنان أمر أساسي ومستدام. وهذه رسالتنا التي سنعمل على المحافظة عليها، منذ مدرسة تحت السنديانة التي خرجت ادباء ومفكرين وعظماء في شتى المجالات".
أضاف: "إن القطاع التربوي، العام والخاص يشكل أولوية لنا، ومن واجباتنا الوقوف الى جانبه لمعالجة مختلف قضاياه ومشاكله. والحكومة بالأمس نالت ثقة المجلس النيابي، واصبح بإمكانها الانطلاق بالعمل لخدمة اللبنانيين بكل مسؤولية. وبابنا مفتوح للإصغاء اليكم، وللعمل معا على تطوير هذا القطاع لمواكبة العصر، لجهة البرامج وغيرها من الأمور لمصلحة خير اللبنانيين جميعا. وانا اثني على دوركم لا سيما خلال الأزمة. ولولا الإرادة الصلبة والإيمان بلبنان لا سيما من قبل القطاع التربوي، لإنهار كل شيء. ومن يملك هذه الإرادة ومثل هذه العزيمة لا خوف على إستمراريته. فهذا القطاع، العام والخاص خلاق ومبدع. وهذه أساس صفة اللبناني الذي لا يلين ولا يخضع للصعاب".
الى ذلك، شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت مواضيع مختلفة.
وفي هذا الاطار استقبل الرئيس عون وزيرة الشباب والرياضة السيدة نورا بيرقداريان، ورئيس مجلس الجنوب السيد هاشم حيدر وقد اطلعت الوزيرة رئيس الجمهورية على سلسلة خطوات تنوي القيام بها وابرزها تكليف مجلس الجنوب اجراء مسح لكل المنشآت الرياضية المدمرة او المتضررة في الجنوب ليصار الى التواصل مع سفارات دول شقيقة وصديقة للبحث في امكانية بناء هذه المنشآت واصلاح المتضرر منها. كذلك تطرق البحث الى وضع مدينة كميل شمعون الرياضية وتكليف مجلس الانماء والاعمار اعداد تقرير عن واقعها تمهيداً لإعادة تأهيلها وتشغيلها.
وأوضحت الوزيرة بيرقداريان انها عرضت مع الرئيس عون "الخطوط العريضة للتوجهات التي تنوي العمل من وحيها في الوزارة والتي ترتكز خصوصاً على الابتعاد عن اللجوء الى القضاء لحل المشاكل في الجسم الرياضي واعتماد الحلول التوافقية وخيار التزكية. ولفتت الى" عملها من اجل وضع منصة رقمية تجمع الشباب والشابات في لبنان وصولاً الى اعتماد استراتيجية وطنية للشباب والرياضيين".
الى ذلك، استقبل الرئيس عون وفدًا من دار الفتوى ضم مفتي بعلبك-الهرمل الشيخ بكر الرفاعي والمهندس اديب بساتنة والمهندس بسام برغوت، الذي سلم رئيس الجمهورية دعوة من مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان لحضور حفل الافطار الذي تقيمه دار الفتوى لمناسبة شهر رمضان المبارك غروب يوم السبت 15 آذار المقبل في بهو دار الفتوى. ولفت المفتي الرفاعي الى ان" المفتي دريان اراد استعادة هذا التقليد خلال شهر رمضان المبارك الذي غاب لسنوات عدة نتيجة الظروف التي مر بها لبنان".
وشكر الرئيس عون الوفد على الدعوة، معتبراً انها "ستكون مناسبة وطنية جامعة تميز شهر رمضان المبارك".
واستقبل الرئيس عون مفتي عكار الشيخ زيد زكريا مع وفد هنأه بانتخابه رئيسا للجمهورية ونيل الحكومة الثقة. في مستهل اللقاء تحدث الشيخ زكريا فقال: "كانت مسيرتكم حافلة منذ كنتم في قيادة الجيش وقد انصفت عكار من قبل المؤسسة العسكرية في عهدكم وان شاء الله تنال الانصاف ذاته وانتم في سدة الرئاسة بعدما تعاقبت عليها عقود من الحرمان. بانتخابكم غمر الفرح قلوب أبناء عكار الذين يكنون لكم كل المحبة والتقدير ونجدد لكم اليوم باسمهم الدعوة لزيارتها".
وإذ نوه بانه رغم بعض المشاكل التي حصلت الا ان عكار بقيت بعيدة من الخلافات المذهبية او الطائفية طيلة الفترة السابقة، فانه شدد على ضرورة انصاف عكار، وعلى ضرورة عودة لبنان الى الحضن العربي ووجوب منع التطاول على الدول الشقيقة " وانتم خير من يعلمون حرص الاشقاء علينا".
ووصف المفتي زكريا خطاب القسم بالخطاب الانقاذي، مشددا على "ضرورة تفعيل العمل على المعابر مع سوريا بخاصة ،وان عكار ترتبط بعلاقات المصاهرة والتجارة وغير ذلك معها"، فيما لا تزال الطرقات حتى الساعة مقفلة نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان. وتمنى على الرئيس عون عرض ملف قطاع النقل البري خلال زيارته الى المملكة العربية السعودية بعدما تأثر نتيجة اقفال الطرق على خلفية المخاوف من التهريب، مشددا على ضرورة ضبط الرزنامة الزراعية عارضا لبعض الاقتراحات التي من شأنها تفعيل رخص البناء في المنطقة ولاهمية انصاف عكار في التعيينات.
وختم المفتي زكريا بالقول: "لقد كنتم صمام الأمان في اصعب الظروف ولا زلتم الامل بتأسيس مرحلة جديدة لتاريخ لبنان".
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد مؤكدا انه سيولي عكار صدارة اهتماماته وزيارتها "دين علي". وقال "عيني على عكار كما كانت في السابق"، مؤكدا متابعته لملف الطرقات المقفلة بين لبنان وسوريا.
واعاد رئيس الجمهورية التأكيد ان "لا وجود لمناطق حاضنة للارهاب في لبنان، وعلى تدني نسبة الجريمة فيه مقارنة مع غيره من الدول رغم كل الصعوبات التي يعاني منها، مشددا في المقابل على ان ثمة "من يحاول خلق النعرات الطائفية والمذهبية لغاية في نفس يعقوب، لا يجب ان نتأثر بها وهنا يكمن، من خلال مواقعكم، دوركم الأساسي في التأكيد على أهمية مرجعية الوطن خارج أي اصطفاف من هذا النوع".
وقال: "خبرنا على مر السنوات كيف تدمر البلد واقتصاده وكيف دفع الثمن الشعب اللبناني من كل الطوائف والمذاهب، ولم يقتصر الامر على طائفة او مذهب، فلبنان الدولة هو الذي يحمي لا لبنان الطوائف، وعلينا ان نستغل صورة لبنان التنوع في علاقاتنا مع الخارج"، آملا في ان "نتمكن من إعادة بناء الدولة والبلد من جديد لاولادنا ولاحفادنا وذلك بالتعاون معكم ومع جميع اللبنانيين".