بعد نيلها الثقة... ما أبرز التحدّيات أمام الحكومة؟
يولا هاشم
27 شباط 2025 15:39
بعد جلستين مطوّلتين امتدتا على يومين لمناقشة البيان الوزاري الذي يشكّل خطة عمل الحكومة للفترة المقبلة، نالت حكومة الرئيس نواف سلام "الإنقاذ والإصلاح" ثقة مجلس النواب بأغلبية 95 صوتاً.
وفي ردّه على مداخلات النواب، أكّد رئيس الحكومة التزامه الكامل بتحمّل المسؤولية تجاه التحدّيات التي تواجه لبنان، مشدّداً على أنّه لن يُسمح بعد اليوم بتفويت الفرص أو إضاعة الوقت أو هدر الإمكانيات. وأكد أن الحكومة ليست برلمانًا مصغّرًا وان "الوقت حان لنعود إلى نظامنا أي وجود معارضة وموالاة". فما هي التحديات التي تنتظر الحكومة وكيف ينظر "اللقاء الديمقراطي" إلى عملها؟
عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبدالله يؤكد لـ"المركزية" ان "عمر الحكومة سيكون سنة وثلاثة أشهر، لكن في المقابل أمامها مهمات عدّة أساسية، أولًا تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، وثانيًا تأمين إعادة الإعمار عبر مؤتمرات ودول مانحة وغيرها، ثالثًا إتمام الاستحقاقات الدستورية من انتخابات بلدية ونيابية، رابعًا ملء الشواغر في الإدارة الأمنية والمدنية، ونأمل في هذا الإطار أن تتمّ التعيينات على قاعدة الكفاءة، حتى في الفئة الأولى حيث الحكومة ملزمة بمراعاة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين".
ويشير عبدالله الى ان "من الملفت تعميم رئيس الوزراء والطلب من وزرائه إصدار كل المراسيم المطلوبة للقوانين الأساسية المُقرّة، والتي من ضمنها قوانين تهمّ المواطنين والمجتمع والاقتصاد لم تصدر مراسيمها بعد. وأنوّه خاصة بالمراسيم المتعلقة بالجانب الذي أعمل فيه، أي مراسيم الوكالة الوطنية للدواء واستكمال تعيينات هيئة سلامة الغذاء ومراسيم قانون زراعة القنّب والتي من المتوقع أن تتراوح عائداته بحدود المليار دولار سنويًا، والمراسيم المرتبطة بالتقاعد والحماية الاجتماعية والتي تُعتَبَر من أهمّ إنجازات المجلس النيابي في الفترة الأخيرة. كما التزم رئيس الحكومة امام المجلس النيابي بتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وكلها من الأمور الحياتية الأساسية.
كما ستباشر الحكومة بدراسة خطة التعافي الاقتصادي، بدءًا بالمصارف وتوزيع الخسائر وكل الامور المرتبطة بالحفاظ على اموال المودعين وإعادة الثقة للاقتصاد اللبناني ونظامه المصرفي، إذ لا يمكن الحديث عن استثمارات داخلية أو خارجية، بدون نظام مصرفي.
كذلك أكدت الحكومة العمل على استقلالية القضاء أكان عبر الممارسة الحالية او بالإسراع في صدور قانون استقلالية القضاء والذي كمجلس نواب أنهينا العمل عليه وهو اليوم في عهدة الحكومة".
ويضيف: "عددت القليل من الملفات الكثيرة الموجودة، لكن الأهم ان تباشر الحكومة. قد لا تتمكن من إنجاز كل شيء في هذه الفترة القصيرة، لكن النية موجودة وكذلك الإرادة. لكن نيلها ثقة المجلس، بالإضافة إلى الاحتضان الداخلي والدعم الخارجي للعهد وللرئيس جوزيف عون، تُعتَبَر عوامل مؤثرة ايجابيًا في هذا الإطار.
شخصيًا كنت أتمنى التركيز أكثر على شبكات الأمان الاجتماعي والصحة والتربية لأنها تمسّ كل مواطن، وليس كل مواطن مودعا مثلًا، وحتى المودع ما الذي سيفعله بانتظار استعادته أمواله في حال أراد أن يتطبب أو يدفع الأقساط المدرسية وغيرها. برأيي، تثبيت دور الدولة كدور دولة رعاية اجتماعية هي مهمة قصوى وضرورية. فالقطاع الخاص مهم للدولة ونتمسّك به لنهضة الاقتصاد لكنه للأسف دائمًا يحاول أن يتهرّب من مسؤولياته. لا نريد اليوم تحت قناعة التعافي الاقتصادي ألا يكون هناك التزام بالدور الآخر للدولة ألا وهو الرعاية الاجتماعية، وهذه تحتاج إلى تضافر كل قوى الانتاج وأن تتحوّل الرأسمالية اللبنانية من متوحشة متغولة إلى ليبرالية بانتماء وطني. وأتمنى على الحكومة أيضًا أن تخرج من عدم حماية انتاجنا الزراعي والصناعي لأن كل شعارات التحوّل من الاقتصاد الريعي الى المنتج لا قيمة لها بدون الحماية بالإضافة إلى الدعم والتسهيلات لهذا القطاع. أكبر دولة رأسمالية، ألا وهي الولايات المتحدة الاميركية عمدت إلى حماية إنتاجها في عهد الرئيس دونالد ترامب".
أما عن الأمور الحياتية والمعاملات اليومية للمواطن من النافعة والعقارية وغيرها، يجيب: "مجرد أن تنتهي الحكومة من التعيينات وتعمد إلى توظيف أشخاص كفوئين في الإدارة، تنطلق الامور. لكن الوصول إلى مكننة كل الإدارات يحتاج إلى وقت وإلى إعادة هيكلة القطاع العام وتوظيف جديد. والاهم ان يترافق كل هذا مع رواتب محترمة، وإلا فلن يتقدّم أحد إلى الوظائف العامة".
ماذا عن النازحين وضبط الحدود؟ يقول: "هذه من ضمن البيان الوزاري ولهذا كانت هناك دعوات للإسراع في التواصل مع القيادة السورية الجديدة، بغية ضبط الحدود البرية والبحرية ومنع التهريب وضرب المافيات اللبنانية – السورية، ضرب هذه الحلقة التي كانت عنصرا من عناصر الاقتصاد الموازي، وفي الوقت نفسه حلّ سريع لموضوع النازحين، اقله البدء بأولئك الذين لا يملكون إقامات في لبنان".
وعن انسحاب اسرائيل من الجنوب، يشير عبدالله إلى أن "هذا السؤال لا يمكن لأحد الإجابة عليه، ورئيسا الجمهورية والحكومة أعلنا أنهما لن يوفّر جهدًا بالطلب من أصدقاء لبنان والراعين لاتفاق وقف إطلاق النار بالضغط على اسرائيل للانسحاب. لكن ما تفعله في سوريا وما تهدد بفعله في غزة لا يبشر بالخير".