مقدمات نشرات الأخبار المسائية

مقدمة تلفزيون "mtv"وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان تشتد وتقوى، فيما امكان اجراء انتخابات نيابية يتدنى ويضعف. انها المعادلة السلبية التي تتحكم في المشهد اللبناني اليوم. فالاعتداءات التي نفذتها اسرائيل ضد حزب الله ليل امس في البقاع أدت الى سقوط ستة من عناصره اضافة الى اربعة مدنيين. ورغم الادانات المحلية والايرانية فانه لا يبدو ان شيئا ما سيتغير. فالحزب كما يثبت يوما بعد يوم مخروق امنيا واستخباراتيا حتى العظم، وبالتالي فان استهداف قيادييه وعناصره سيتواصل. ولن تنفع في هذا الاطار دعوة الحزب الدولة الى ان تتحمل الحكومة والدولة مسؤولياتهما بجدية بعيدا من سياسة الخضوع والاستسلام. فالدولة والحكومة تقومان بما عليهما وضمن الامكانات المتوافرة والظروف الموضوعية القائمة، فيما الحزب يرفض تسليم سلاحه والخضوع لمنطق الدولة، ويواصل التأكيد انه يقاوم اسرائيل، علما انه عاجز حتى عن حماية عناصره ومكشوف امنيا وشبه عاجز عسكريا. انتخابيا، جبران باسيل اكمل اليوم ما بدأه نبيه بري امس. اذ وقّع مع ستة من المرشحين المحتملين في الدائرة 16 مذكرة ربط نزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين، محمّلاً الوزارة مسؤولية التقاعس في تنفيذ القانون بخصوص انتخاب المنتشرين ستة نواب يمثلونهم، ما يعني ان التعقيدات القانونية والادارية تزداد. والصراع القانوني المفتعل من بري وباسيل هدفه واضح: اشعال اشتباك قانوني دستوري معزز بطعون قضائية وذلك بهدف تأجيل الانتخابات لسنة او سنتين. فهل ينجح مخطط فريق الممانعة، المدعوم من التيار الوطني الحر، والهادف الى تطيير الانتخابات؟ لكن قبل تفصيل الوقائع المحلية البداية من التطورات الاقليمية المقلقة.مقدمة تلفزيون "LBCI" إنضم لبنان، اعتبارًا من ليلِ أمس، إلى محورِ التصعيدِ في المنطقة، من خلال الغارات الإسرائيلية النوعية التي استهدفت حزبَ الله في البقاع، وحركةَ حماس في عين الحلوة. مصدرٌ في حزب الله قال لوكالة فرانس برس ، مفضلا عدمَ الكشفِ عن هويته، إن ثمانية ً من عناصرِه قضوا في الغارات وإنهم كانوا يعقدون اجتماعا أثناء استهدافِهم. في المقابل أعلن الجيش الاسرائيلي في بيان أنه استهدف عناصرَ تنتمي إلى الوحدة الصاروخية في حزب الله وذلك في ثلاثةِ مقارَ مختلفة في منطقة بعلبك. وقال إنهم كانوا يعملون "في الفترة الأخيرة لتسريع مراحلِ التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عملياتِ إطلاقٍ نحو الأراضي الاسرائيلية"، متهما الوحدة الصاروخية في الحزب بـ"التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل". نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي علق على الضربات فسأل: "ما الخِيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار". جاءت الغارات بعد ساعات من ضربات اسرائيلية على مخيم عين الحلوة ،أدّت إلى سقوطِ  شخصين من حركة حماس.في التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم إن بلاده لن "تحني رأسها" أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.مقدمة تلفزيون "NBN"قبل الإفطار الرمضاني عدوان اسرائيلي على عين الحلوة وبعده عدوان على البقاع. الأول استهدافٌ شاركت فيه زوارق حربية والثاني جاء على شكل غارات عنيفة شنها الطيران الحربي حاصداً اثني عشر شهيداً. هنا كانت الجريمة موصوفة ومسارحُها مبانِيَ سكنيةً وبيوتاً آمنة في عمق الوطن لكن المزاعم الاسرائيلية حَوَّلت هذه البيوت إلى مقرات إرهابية ومنصات صواريخ!!. هذه المجزرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة  اذ هدد جيش الاحتلال على إثرها بمواصلة اعتداءاته تحت عنوان ازالة أي تهديد يطال اسرائيل. واللافت ان الموجة الأخيرة من الاعتداءات تأتي قبل أيام من اجتماع الميكانيزم الثلاثاء المقبل ومن الاجتماع الذي يعقد في القاهرة الأربعاء تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار.في الشأن الداخلي يبقى الاستحقاق النيابي على راس جدول الأعمال وفيه تقول الحكومة شيئاً وتفعل عكسه الأمر الذي دفع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل إلى مطالبتها بالتزام واضح بالعمل لاستكمال كل الإجراءات لإجراء الانتخابات في مواعيدها.في المواعيد الأميركية عطلة نهاية اسبوع سيَقضيها الرئيس دونالد ترامب في البيت الابيض وعلى غير العادة لن يذهب خلالها الى منتجعه في فلوريدا بل سيعقد اليوم وغداً اجتماعات في مكتبه البيضاوي فهل لبقاء ترامب في واشنطن أسبابٌ على صلة مثلاً بالتصعيد العسكري ضد إيران؟. في هذا الشأن غَلَّبت واشنطن المسار التصادمي على الخيار الدبلوماسي وفيما أعلن الرئيس الأميركي انه يدرس توجيه ضربة محدودة الى ايران نُقل عن مسؤولين في البيت الأبيض أن لا إجماع حتى الآن بشأن توجيه ضربة وان ترامب يفضّل الدبلوماسية فهل يمضي في الدبلوماسية أم يلجأ للخيار العسكري لصرف الأنظار عن قرار المحكمة العليا الأميركية التي أصابته بنكسة عندما أبطلت الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وهي الرسوم التي تشكل حجر الزاوية في أجندته الاقتصادية؟!. فهل سيحاول ترامب أن يعوّض هزيمته أمام المحكمة العليا بانتصار موعود في حرب على إيران؟!.مقدمة تلفزيون "OTV"بين نار الحرب وحدود التفاوض، تتسارع التطورات في المنطقة على وقع تصاعد المواجهة مع إيران، وسط رسائلَ متبادلة تتأرجح بين التهديد والتهدئة.وفي الموازاة، لا تنقطع قنواتُ التفاوض، سواء المباشرة او من خلال دول المنطقة، حيث يتكرر الحديث عن وساطاتٍ واتصالاتٍ غيرِ معلنة، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتحِ نافذة نحو تسويةٍ مرحلية، ليبقى السؤال: هل يؤدي المسار الى تسوية سياسية، أم أن لغةَ القوة ستفرض معادلاتٍ جديدةً قبل أي جلوسٍ جديدٍ منتجٍ إلى طاولة التفاوض؟التوازنُ الدقيق بين التصعيد والتفاوض ينعكس مباشرة على لبنان، الذي يقف مجدداً عند مفترق طرقٍ سياسيٍ وأمني. فالداخل اللبناني يراقب بحذر، في ظل ترابطٍ واضح بين مسار المواجهةِ الإقليمية ومصيرِ الاستحقاق الدستوري الابرز في البلاد.وفي هذا السياق، يبقى مصيرُ الانتخابات النيابيةِ معلقا، بين من يتمسك بإجرائها في موعدها باعتبارها استحقاقاً دستورياً لا يحتمل التأجيل، ومن يربط مصيرَها بتطوراتِ المشهد الأمنيِّ والسياسي في المنطقة.وفي المقابل، يرى مسؤولون وقوى أن الحفاظ على موعد الانتخابات يشكل رسالةَ استقرارٍ وثقةٍ بالمؤسسات، وبالعهدِ الرئاسي الذي قد يسدّد التأجيلُ ضربةً موجعةً له قبل انقضاء ثلثه الاول. أما المواطن اللبناني، المثقلُ بالأزماتِ الاقتصادية والمعيشية، فيتساءل عمّا إذا كان الاستحقاقُ الانتخابي سيحمل تغييراً فعلياً في موازين القوى، أم أنه سيكون محطةً إضافية في مسار المراوحة السياسية.مقدمة تلفزيون "المنار"كأنَ شمسَه ما اعتادت اَن تُضيءَ الا بدماءِ الرجالِ الرجال، واعمدةَ قلعتِه تحتاجُ كلَّ حينٍ الى سندٍ يُزرَعُ في ارضِها ليُعطِيَها الثبات.. هو البقاعُ المشرقُ بالشهادةِ من اولِ الليلِ الى آخرِ الفجر، المفطرُ على قرابينَ حُرّةٍ زمنَ صومِ بعضِ الوطنِ الطويلِ عن موقفٍ وطنيٍّ حقيقيٍّ واجراءٍ فعليٍّ بوجهِ اجرامٍ صهيونيٍّ ملازمٍ ليومياتِ اللبنانيين..على مائدةِ افطارٍ رمضانيةٍ خُلطَ الدمُ بالماء، وقَدّمَ البقاعيون قرابينَ من خيرةِ الرجالِ والابطالِ مع جراحِ نساءٍ وشيوخٍ واطفالٍ ابرياء، عسى ان تَرتويَ ارضُ الوطنِ من سيلِ هذا الدمِ المبارك.وما هَمَّهُم جزيلُ العطاء، فقد اعتادوهُ دفاعاً عن الوطنِ واهلِه وسيادتِه، لكنَ سؤالَهم يبقى عن الدولةِ التي اَعلنت احتكارَ السيادةِ وقرارِ السلمِ والحرب، ليَسألوها عن موقفِها من الحِرابِ الصهيونيةِ التي تَطعَنُهُم وسيادتَهم كلَّ يوم، ولا من يرى تحركاً حقيقياً حتى على الجبهةِ الدبلوماسيةِ التي تعيشُ سُباتاً سياسياً مَقيتا..دانَ رئيسُ الجمهوريةِ العدوانَ على البقاع، واعتبرَه والعدوانَ على مخيمِ عينِ الحلوة في صيدا تقويضاً لاتفاقِ وقفِ اطلاقِ النار، فيما اَحرقَ الصمتُ الحكومةَ الغائبةَ عن ايِّ موقفٍ او تحركٍ او حتى اهتمام، رَغمَ خطورةِ التصعيدِ الصهيونيِّ واستباحتِه لاَحياءٍ سكنيةٍ آمنةٍ في عمقِ البقاع..لعلَها تُعِدُّ ودبلوماسيتُها مطالعاتٍ ونظرياتٍ حولَ السلامِ وحصرِ السلاح، في وقتٍ يتسلحُ الصهيونيُ باوقحِ موقفٍ اميركيٍّ اَطلقَهُ سفيرُ واشنطن في تل ابيب "مايك هاكابي" الذي اعطى اسرائيلَ الحقَ القانونيَ والتاريخيَ والدينيَ بارضِ الشرقِ الاوسطِ كما قال، مُسقِطاً كلَ نظرياتِ الابراهيميينَ والدولِ العربيةِ الداعيةِ أو اللاهثةِ للسلامِ مع العدوِ الصهيوني، وبعضِ اللبنانيين الذين سيَستنفِرونَ جوقتَهم كالمعتادِ للتبريرِ او التسويقِ للموقفِ الاميركيِّ المُنزَلِ عليهم كالكتاب، فيما ارضُهم واقعةٌ في طليعةِ العطايا الاميركيةِ التي وهبَها هاكابي للكيانِ الصهيوني.مقدمة تلفزيون "الجديد"من قلبِ سهلِه الواسعِ المفتوحِ على اخضرارٍ وقلاعٍ وقصائد. أَنشَدَ البقاعُ اليومَ مَرثِيَّةَ الحُزنِ والشَّهادة ومِن شاعرِه الكبير طلال حيدر استعانَ بغَيمٍ عتيق ليلُفَّ به شهداءَه ويُداوِيَ جَرحاه. ضوءُ النهار كَشف مجزرةَ الليل، وأَظهرتِ المَشاهدُ الميدانية حجمَ الدمارِ والأضرار التي أَحدَثَتها الغاراتُ الاسرائيلية في رياق وتمنين التحتا وبدنايل باعتداءٍ تساقطت فيه الصواريخُ على قرى وبلدات بعلبك. وفي المواقفِ اعتبر رئيسُ الجمهورية جوزف عون ان ما حَدَث عملٌ عَدائيٌّ موصوف يهدِف الى افشال الجهود الدبلوماسية التي تبذلُها بيروت معَ الدولِ الشقيقة والصديقة وفي مقدَّمِها الولاياتُ المتحدة الاميركية. مجدِّداً الدعوةَ الى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة الى تحمُّلِ مسؤولياتِها لوقف الاعتداءات فوراً، والدولُ الراعية ستجتمعُ على توقيت القاهرة يومَ الثلثاءِ المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس حيث ستُرفَعُ التوصياتُ بعد نقاشٍ واستفسارات، وسيكونُ مستوى التمثيلِ في الاجتماع التحضيري مؤلَّفاً من  المسؤولينَ الكبارِ والسفراءِ المعْنيينَ بالمِلف اللبناني وفي طليعتهم الموفدُ السعودي الامير يزيد بن فرحان والموفدُ الفرنسي جان ايف لودريان والوزيرُ القطري محمد الخليفي، وتقول المصادرُ الدبلوماسية إنَّ المحادثاتِ التحضيريةَ تهدِفُ الى توحيد الرؤية بالنسبة الى الدعم المطلوب وتعكِسُ الاهتمامَ الدَّولي بدعم المؤسسة العسكرية. ومن دعم الجيش الى دوَّامة الانتخابات التي دَخلت في المنطقة الضَّبابية حيث تتأرجَحُ فيها الأمورُ بين التعقيداتِ القانونية ونفضِ اليدِ من شُبهة التمديد وصولاً الى مواجهَةٍ تتداخلُ فيها الاعتباراتُ السياسية والمُوجِباتُ الدستورية، وكلٌ يُلقي كُرةَ النار باتجاه الآخَر، وتُجمِع القوى السياسيةُ في تصريحاتها المعلَنة على اجراء الاستحقاق في موعِده. وفي هذا السياق اعلن رئيسُ حزب القوات سمير جعجع أنَّ فَرَضيةَ عدمِ حدوثِ الاستحقاق تبقى مرتبطةً فقط بوقوع احداثٍ اقليميةٍ كبرى وطويلةِ الأَمَدِ تَطالُ لبنان بشكلٍ مباشِر وهو ما استبعَدَه جعجع. وعلى ايقاع الأحداث الكبرى، يبقى حَبلُ التوترِ مشدوداً بين واشنطن وطهران، وجديدُه الغاءُ الرئيسِ الاميركي دونالد ترامب إجازتَه المعتادة في فلوريدا مفضِّلاً البقاءَ في البيت الابيض بجدولِ اعمالٍ اعتيادي ليومَيِ السبت والأحد وفيه احتماعاتٌ وعَشاءٌ معَ حُكّام الولايات، معطوفاً على كلامٍ لمسؤولٍ رفيع في البيت الابيض نقلته وَكالةُ رويترز وفيه أنه لا يوجدُ حتى الآن دعمٌ موحّد داخلَ الإدارة للمُضِيِّ قُدماً في شن هجومٍ على ايران. وبالانتظار وَصلت حاملةُ الطائرات جيرالد فورد وهي الأكبرُ في العالم، الى البحر الابيض المتوسط لتنضَمَّ الى رفيقاتها، وتصبحَ بذلك مياهُ البحر مقراً لتِرسانةٍ عسكريةٍ اميركية فيها حاملاتُ طائراتٍ وسفنٌ قتاليةٌ ومدمِّرات،وكلُّها تَنتظرُ ساعةَ الصفر التي ستحدِّدُ التوقيتَ على عَقاربِ حربٍ أو على إيقاع تسوية .

21-02-2026 21:01

رحلة الصوم

 ما أجملها من رحلةٍ نكتشف فيها مسالك النفس، فنستجلي مواطن الضعف والقوّة في حياتنا الروحية، استعدادًا لمواجهة تحدّيات الحياة. إنّها سَفرٌ وجدانيّ يبتغي السلام الداخلي، والفهم العميق لمعنى الوجود، والتقرّب إلى الله القائم من بين الأموات. الصوم مسيرة تتطلّب تغييرًا داخليًا صادقًا، وطاعةً واعية، وتأمّلًا عميقًا؛ تنتقل فيها النفس من مقامٍ إلى آخر، كما يتدرّج الإنسان من الطفولة إلى النضج، في ارتقاءٍ مستمر نحو الكمال الروحي.إنّه فرصةٌ لتحوّلٍ جذري في حياة كلّ إنسان لم يختبر بعد عمق رحمات الله في مسيرته. فالتغيير الحقيقي في حياة الخاطئ يحتاج إلى رغبةٍ صادقة، وتواضعٍ عميق، واعترافٍ شجاع بالخطأ، وعودةٍ أمينة إلى الله. لذلك وضعت الكنيسة الأرثوذكسيّة في روزنامتها مثل الفرّيسي والعشّار، ومثل الابن الشاطر، في آحاد التهيئة للصوم، وقد سبقتهما قصة زكّا العشّار، ذاك الذي حوّل فضوله البشري إلى توبةٍ وتجديد.تميّز العشّار عن الفرّيسي باتضاعه، فاستحقّ التبرير أمام الله، لأنّه طلب الرحمة بقلبٍ منسحق، لا متّكئًا على برٍّ ذاتيّ زائف. لذلك أعلن الرب أنّ المتواضع هو المقبول، لا المتعالي المفتخر بأعماله، فعاد العشّار إلى بيته مبرّرًا، أمّا الفرّيسي فبقي أسير كبريائه (لوقا ١٨: ١٤).وتقابل عودة العشّار إلى بيته مبرّرًا صحوةُ الابن الشاطر، إذ استعاد وعيه وأدرك خطأه، فاتّخذ قرارًا عمليًا: «أقوم وأذهب إلى أبي» (لوقا ١٥: ١٨). هناك تتجلّى محبّة الآب ورحمته، إذ لا يحكم الله على التائب وفق ماضيه، بل يستقبله بفرحٍ وحنان: «فأسرع ووقع على عنقه وقبّله» (لوقا ١٥: ٢١). إنّها محبّةٌ لا متناهية، وقبولٌ غير مشروط لتوبة الخاطئ مهما عظمت ذنوبه. فمثل الابن الضال يختصر عودة الإنسان من تيه شهواته وتجربته، ليجد في الله أبًا حنونًا ينتظر العائدين، ويجعل التوبة والرحمة محور الخلاص، لا الخطيئة ذاتها.غير أنّ التواضع والعودة إلى الله لا يكتملان من دون محبّةٍ عمليّة وخدمةٍ صادقة للقريب - للجائع والعطشان والغريب والمحتاج - فالمسيح يتجلّى في كلّ إنسان متألّم. والإيمان الحقّ لا ينفصل عن الأعمال الصالحة، لأنّ طريق الخلاص يمرّ عبر الآخر.ولا تكتمل المسيرة أيضًا من دون مسامحة الآخرين، شرطًا أساسيًا لطلب غفران الله. فالمحبّة والمصالحة تسبقان الجهاد الروحي، ولذلك رتّبت الكنيسة أحد الغفران قبل الصوم مباشرة، لكي تبدأ الرحلة بقلبٍ نقيّ متصالح، لا بقلبٍ مثقلٍ بالضغائن.الخلافات واقعٌ بشريّ لا مفرّ منه، لكنّ السعي إلى المصالحة واجبٌ مبارك. فإن تعذّر الصلح، يُصار إلى إبلاغ الكنيسة، أي الكهنة والخدّام، ليبذلوا جهدهم في إعادة السلام. وإن أصرّ المخطئ على موقفه، يُعامَل كما يُعامَل البعيد، لا بعداوةٍ بل بمحبّةٍ وصلاة، حتى وإن فُرضت مسافةٌ في العلاقة، يبقى الرجاء مفتوحًا أمام نعمة الله.إنّ الرحلة الصياميّة نحو الفصح ليست مجرّد بلوغ محطة، لا. هي عمليّة تحوّلٍ دائم، ومسارُ ارتقاءٍ مستمر. إنّها دعوة إلى أن نفهم العالم بمحبةٍ أعمق، وأن نعيش المصالحة قبل القيامة، لأنّه «لا فصحَ من دون صفح».والسلام.

21-02-2026 08:27

لبنان عقدة الشرق الأوسط: من ساحة صراع إلى ركيزة توازن

 في زمن إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، لم يعد لبنان مجرّد ساحة جانبية في صراع الآخرين، بل تحوّل إلى نقطة ارتكاز في معادلات الأمن والطاقة والسياسة الدولية. بلدٌ صغير بمساحته 10,452 كلم²، لكنه يتموضع عند تقاطع جغرافيّ بالغ الحساسية بين إسرائيل وسوريا وشرق المتوسط، حيث تمرّ خطوط الغاز وتتشابك حسابات الردع الإقليميّ. لهذا السبب، كلّما اهتز الإقليم، عاد لبنان إلى واجهة الاهتمام الدولي، لا بوصفه هامشًا، بل كعنصر مؤثر في ميزان الاستقرار.منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، وضعت واشنطن الجبهة اللبنانية ضمن أولويّاتها لمنع توسّع النزاع. بيانات وزارة الخارجية الأميركية شدّدت مرارًا على ضرورة الالتزام بالقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006، والذي ينصّ على وقف الأعمال العدائيّة وبسط سلطة الدولة جنوب الليطاني. بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، أي هندسة أمنية لما بعد غزة لن تكون قابلة للحياة إذا بقي الجنوب اللبناني قابلًا للاشتعال. لبنان هنا ليس تفصيلًا، بل ضلعًا أساسيًا في معادلة الردع ومنع الانفجار الشامل.هذا الحضور الأميركي تواكب مع حراك تقوده "اللجنة الخماسية" (الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر)، التي كثفت اجتماعاتها لمواكبة المسار اللبناني، تمهيدًا لاجتماعات في القاهرة ومؤتمر دعم الجيش في باريس. أهميّة هذا المسار تتجاوز البعد المالي. فالدعم الموعود للمؤسسة العسكرية لا يهدف فقط إلى سدّ فجوات لوجستية، بل إلى تثبيت مفهوم حصرية السلاح وتعزيز احتكار الدولة المشروع للقوّة. ووفق تقارير الأمم المتحدة، يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الأكثر ثقة لدى المواطنين، ما يجعله الركيزة الواقعية لأيّ إعادة بناء للدولة.أوروبيًا، يتقدّم الجنوب إلى واجهة الاهتمام مع استمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تضمّ أكثر من 10,000 عنصر من نحو 40 دولة. النقاش الدائر حول مستقبل التفويض يعكس قلقًا أوروبيًا من أي فراغ أمني قد ينعكس مباشرة على أمن المتوسط. زيارة الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى بيروت جاءت في هذا السياق، حيث طُرحت سبل تعزيز قدرات الدولة اللبنانية وضمان استمرارية الاستقرار، سواء عبر المظلّة الأمميّة أو من خلال صيغ دعم ثنائية مكمّلة.البعد الطاقوي يضيف طبقة استراتيجية جديدة إلى المعادلة. اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022 فتح الباب أمام التنقيب في البلوك 9 بقيادة توتال إنرجيز. ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، يشكّل شرق المتوسط أحد البدائل المحتملة لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي بعد الحرب الأوكرانية. هذا يعني أن الاستقرار اللبناني لم يعد شأنًا محليًا، بل عنصرًا في معادلة العرض والطلب العالمية.غير أن أهمّية لبنان الجيوسياسية لا تُترجم تلقائيًا مكاسب وطنية. هنا يكمن التحدّي الحقيقي. فالمجتمع الدولي، سواء عبر المؤتمرات أو المبادرات، يربط دعمه بإصلاحات ملموسة: إعادة هيكلة القطاع المصرفي، انتظام المالية العامة، استقلال القضاء، وتعزيز الشفافية. أي دعم للجيش أو للاستقرار الأمني سيبقى ناقصًا ما لم يترافق مع إصلاح اقتصادي يعيد الثقة ويُطلق عجلة الاستثمار. الاستقرار ليس غاية بحدّ ذاته، بل شرطًا لإعادة بناء الاقتصاد واستعادة النموّ.لبنان اليوم أمام لحظة مفصليّة. العالم منشغل به لأنه يدرك أن سقوطه في الفوضى سيُربك الإقليم، وأن استقراره سيعزز توازناته. لكن العالم نفسه ينتظر إشارة داخلية واضحة: قرار سياسي جامع بإعادة تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار السيادي. الفرصة قائمة، والدعم متاح، والاهتمام الدولي في ذروته. ما ينقص هو تحويل هذه اللحظة إلى مسار مستدام.في المحصّلة، لبنان ليس مجرّد ساحة تتقاطع فوقها المصالح الدولية، بل عقدة توازن في شرق المتوسط. غير أن قيمة هذه العقدة لا تُقاس بحجم الانشغال العالمي بها، بل بقدرتها على استثمار هذا الانشغال في مشروع دولة فعلية. اللحظة الدولية الحالية قد لا تتكرّر قريبًا. وإمّا أن يتحوّل لبنان إلى ركيزة استقرار فاعلة في المعادلات الجديدة، أو يبقى رهينة معادلات تُرسم باسمه ولا تُصاغ بقراره.

21-02-2026 06:44

هذا ما جاء في أسرار الصحف المحلية

 نداء الوطنكان لافتًا أن إعلام "حزب الله" وصف الزيادات التي أقرها مجلس الوزراء بأنها "خوّات"، علمًا أن ممثليه في الحكومة وافقوا عليها ولم يعترضوا.تسود حالة من الارتباك عند العديد من رجال الأعمال الذين يريدون حجز تذاكر سفر إلى لبنان لمناسبة عيدي الفطر والفصح في ضوء المعلومات المتضاربة عن الضربة الأميركية المحتملة على إيران.وصفت مصادر أمنية بعض التهديدات على وسائل التواصل بشن هجمات على مراكز دبلوماسية في لبنان في حال حصلت الضربة الأميركية بأن هذا الأمر مستبعد والعين ساهرة على هكذا احتمال.اللواءتبيَّن أن حزباً مسيحياً لن يُحدث تغييراً في ترشيحاته على الأقل في قضاءَين في جبل لبنان، منعاً لخسارة قد تصيبه إذا أخطأ في الحسابات السياسية والعددية.ما تزال المعطيات عن اختلاسات في مؤسسة مالية كبرى تشغل السلطات المالية الرسمية بإنتظار استكمال التحقيقات.بدأت إسرائيل بتطبيق خطة لتصعيد العمليات ضد الجنوب والبقاع والمخيمات، في سياق ما تدَّعيه «بالحرب الاستباقية».الديارتلمّح جهات مطلعة على ملف توقيف اللبنانيين الستة في تركيا إلى أنّ القضية قد لا تكون معزولة عن السياق الأمني الأوسع الذي شهدته أنقرة أخيراً، ولا سيما عقب إعلان السلطات التركية تفكيك أربع شبكات يُشتبه بارتباطها بـ«الموساد»، كانت، بحسب المتداول، تخطط لاستهداف الوفد الإيراني الذي كان يُفترض أن يلتقي نظيره الأميركي في إسطنبول، مشيرة إلى أنّ نقل مكان الاجتماع أولاً إلى مسقط ثم إلى جنيف جاء بعد توافر معطيات أمنية جدية دفعت إلى تغيير ترتيبات اللقاء، تفادياً لأي خرق محتمل. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي يربط بين توقيف اللبنانيين والملف المذكور، إلا أنّ توقيت الاعتقالات طرح علامات استفهام حول طبيعة الاتهامات والخلفيات الفعلية للتحرك الأمني، في ظل تكتم السلطات التركية الشديد، فيما لا تزال التحقيقات جارية وسط تضارب في التسريبات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من الاشتباه بعلاقات لوجستية غير مباشرة، إلى احتمال أن يكون التوقيف احترازياً.البناءلفت انتباه الإعلاميين العرب العاملين في البيت الأبيض استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق تناوله الوضع في سورية جملة غريبة يقولها للمرة الأولى، حيث قال إن الرئيس السوري الذي قمت بوضعه أنا هناك يؤدي مهمته بشكل جيد وقد تعامل مع قضية الأكراد بطريقة جيدة والحديث عن رئيس دولة بصيغة أنا وضعته هناك يستخدم للمرة الأولى ولم يسبق لرئيس أميركي أن استخدمه في وصف أي رئيس آخر. والمفارقة أن الرئيس الأميركي لم يهتم بآثار ذلك الوصف على سمعة الرئيس السوري، علماً أنه كان يقوم بمديحه في سياق التصريح.يعتقد باحثون يقومون بمتابعة المزاج الشعبي للبيئة الداعمة للمقاومة أن التمسك برفض الصدام بين المقاومة والجيش وتقدير الجيش اللبناني لا يزالان يحظيان بشعبية كبيرة، لكن نسبة الذي يؤمنون بجدوى الرهان على أداء الحكومة والخيار الدبلوماسي لوقف الاعتداءات بمعزل عن قضية إنهاء الاحتلال لم يعد مقبولاً، وأن هذه الاعتداءات التي بدأت تتحول إلى ارتكاب مجازر تستدعي تغييراً في موقف المقاومة بصورة جذرية؛ أما كيفية تعامل الحكومة مع بيئة المقاومة فيلقى شعوراً بأن الحكومة معادية ويتداول الناس الذي يشعرون بالتضامن مع كارثة أبنية طرابلس، لكنهم لا يخفون شعورهم بالغبن وبأن حكومتهم لا تعترف بهم كمواطنين عندما لم تخصص لهم أسوة بمنكوبي الأبنية في طرابلس بدلات إيواء ولا منحتهم دقيقة صمت على شهدائهم. الجمهوريةبات نائب شمالي، انشقّ منذ فترة عن تموضعه الانتخابي السابق، خارج أي لائحة في حال حصلت الانتخابات النيابية في موعدها، إذ إنه يشكّل خطرًا في إبعاد نائبين على لائحتين مختلفتين وغريمين لحليفَيه السابقين.لا يزال الغموض يلفّ 5 ترشيحات في دائرة واحدة لحزب مسيحي فاعل في الشمال، إثر قراره باستجلاب نائب حالي من خارج الحزب ليرأس لائحته في هذه الدائرة.استغربت مصادر دينية مجموعة من الروايات التي نُسجت حول حدث ذي طابع روحي وسياسي أنظمته مرجعية دينية، ورفضت الردّ على ما نُسج من خيال البعض.

21-02-2026 06:13

إقرأ عدد اليوم من جريدة "نداء الوطن"

لبنان يجتمع على الصوم"عين التينة" لـ"الضاحية": إسناد طهران سيحرقناإقرأ الجريدة

19-02-2026 06:56

{{ article.title }}

{{safeHTML(article.Text)}}

{{article.publishDate}}

Article Image

المزيد

مقدمات نشرات الأخبار المسائية

مقدمة تلفزيون "mtv"وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان تشتد وتقوى، فيما امكان اجراء انتخابات نيابية يتدنى ويضعف. انها المعادلة السلبية التي تتحكم في المشهد اللبناني اليوم. فالاعتداءات التي نفذتها اسرائيل ضد حزب الله ليل امس في البقاع أدت الى سقوط ستة من عناصره اضافة الى اربعة مدنيين. ورغم الادانات المحلية والايرانية فانه لا يبدو ان شيئا ما سيتغير. فالحزب كما يثبت يوما بعد يوم مخروق امنيا واستخباراتيا حتى العظم، وبالتالي فان استهداف قيادييه وعناصره سيتواصل. ولن تنفع في هذا الاطار دعوة الحزب الدولة الى ان تتحمل الحكومة والدولة مسؤولياتهما بجدية بعيدا من سياسة الخضوع والاستسلام. فالدولة والحكومة تقومان بما عليهما وضمن الامكانات المتوافرة والظروف الموضوعية القائمة، فيما الحزب يرفض تسليم سلاحه والخضوع لمنطق الدولة، ويواصل التأكيد انه يقاوم اسرائيل، علما انه عاجز حتى عن حماية عناصره ومكشوف امنيا وشبه عاجز عسكريا. انتخابيا، جبران باسيل اكمل اليوم ما بدأه نبيه بري امس. اذ وقّع مع ستة من المرشحين المحتملين في الدائرة 16 مذكرة ربط نزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين، محمّلاً الوزارة مسؤولية التقاعس في تنفيذ القانون بخصوص انتخاب المنتشرين ستة نواب يمثلونهم، ما يعني ان التعقيدات القانونية والادارية تزداد. والصراع القانوني المفتعل من بري وباسيل هدفه واضح: اشعال اشتباك قانوني دستوري معزز بطعون قضائية وذلك بهدف تأجيل الانتخابات لسنة او سنتين. فهل ينجح مخطط فريق الممانعة، المدعوم من التيار الوطني الحر، والهادف الى تطيير الانتخابات؟ لكن قبل تفصيل الوقائع المحلية البداية من التطورات الاقليمية المقلقة.مقدمة تلفزيون "LBCI" إنضم لبنان، اعتبارًا من ليلِ أمس، إلى محورِ التصعيدِ في المنطقة، من خلال الغارات الإسرائيلية النوعية التي استهدفت حزبَ الله في البقاع، وحركةَ حماس في عين الحلوة. مصدرٌ في حزب الله قال لوكالة فرانس برس ، مفضلا عدمَ الكشفِ عن هويته، إن ثمانية ً من عناصرِه قضوا في الغارات وإنهم كانوا يعقدون اجتماعا أثناء استهدافِهم. في المقابل أعلن الجيش الاسرائيلي في بيان أنه استهدف عناصرَ تنتمي إلى الوحدة الصاروخية في حزب الله وذلك في ثلاثةِ مقارَ مختلفة في منطقة بعلبك. وقال إنهم كانوا يعملون "في الفترة الأخيرة لتسريع مراحلِ التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عملياتِ إطلاقٍ نحو الأراضي الاسرائيلية"، متهما الوحدة الصاروخية في الحزب بـ"التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل". نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي علق على الضربات فسأل: "ما الخِيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا وعن وطننا؟ ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار". جاءت الغارات بعد ساعات من ضربات اسرائيلية على مخيم عين الحلوة ،أدّت إلى سقوطِ  شخصين من حركة حماس.في التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم إن بلاده لن "تحني رأسها" أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.مقدمة تلفزيون "NBN"قبل الإفطار الرمضاني عدوان اسرائيلي على عين الحلوة وبعده عدوان على البقاع. الأول استهدافٌ شاركت فيه زوارق حربية والثاني جاء على شكل غارات عنيفة شنها الطيران الحربي حاصداً اثني عشر شهيداً. هنا كانت الجريمة موصوفة ومسارحُها مبانِيَ سكنيةً وبيوتاً آمنة في عمق الوطن لكن المزاعم الاسرائيلية حَوَّلت هذه البيوت إلى مقرات إرهابية ومنصات صواريخ!!. هذه المجزرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة  اذ هدد جيش الاحتلال على إثرها بمواصلة اعتداءاته تحت عنوان ازالة أي تهديد يطال اسرائيل. واللافت ان الموجة الأخيرة من الاعتداءات تأتي قبل أيام من اجتماع الميكانيزم الثلاثاء المقبل ومن الاجتماع الذي يعقد في القاهرة الأربعاء تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في الخامس من آذار.في الشأن الداخلي يبقى الاستحقاق النيابي على راس جدول الأعمال وفيه تقول الحكومة شيئاً وتفعل عكسه الأمر الذي دفع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل إلى مطالبتها بالتزام واضح بالعمل لاستكمال كل الإجراءات لإجراء الانتخابات في مواعيدها.في المواعيد الأميركية عطلة نهاية اسبوع سيَقضيها الرئيس دونالد ترامب في البيت الابيض وعلى غير العادة لن يذهب خلالها الى منتجعه في فلوريدا بل سيعقد اليوم وغداً اجتماعات في مكتبه البيضاوي فهل لبقاء ترامب في واشنطن أسبابٌ على صلة مثلاً بالتصعيد العسكري ضد إيران؟. في هذا الشأن غَلَّبت واشنطن المسار التصادمي على الخيار الدبلوماسي وفيما أعلن الرئيس الأميركي انه يدرس توجيه ضربة محدودة الى ايران نُقل عن مسؤولين في البيت الأبيض أن لا إجماع حتى الآن بشأن توجيه ضربة وان ترامب يفضّل الدبلوماسية فهل يمضي في الدبلوماسية أم يلجأ للخيار العسكري لصرف الأنظار عن قرار المحكمة العليا الأميركية التي أصابته بنكسة عندما أبطلت الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وهي الرسوم التي تشكل حجر الزاوية في أجندته الاقتصادية؟!. فهل سيحاول ترامب أن يعوّض هزيمته أمام المحكمة العليا بانتصار موعود في حرب على إيران؟!.مقدمة تلفزيون "OTV"بين نار الحرب وحدود التفاوض، تتسارع التطورات في المنطقة على وقع تصاعد المواجهة مع إيران، وسط رسائلَ متبادلة تتأرجح بين التهديد والتهدئة.وفي الموازاة، لا تنقطع قنواتُ التفاوض، سواء المباشرة او من خلال دول المنطقة، حيث يتكرر الحديث عن وساطاتٍ واتصالاتٍ غيرِ معلنة، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتحِ نافذة نحو تسويةٍ مرحلية، ليبقى السؤال: هل يؤدي المسار الى تسوية سياسية، أم أن لغةَ القوة ستفرض معادلاتٍ جديدةً قبل أي جلوسٍ جديدٍ منتجٍ إلى طاولة التفاوض؟التوازنُ الدقيق بين التصعيد والتفاوض ينعكس مباشرة على لبنان، الذي يقف مجدداً عند مفترق طرقٍ سياسيٍ وأمني. فالداخل اللبناني يراقب بحذر، في ظل ترابطٍ واضح بين مسار المواجهةِ الإقليمية ومصيرِ الاستحقاق الدستوري الابرز في البلاد.وفي هذا السياق، يبقى مصيرُ الانتخابات النيابيةِ معلقا، بين من يتمسك بإجرائها في موعدها باعتبارها استحقاقاً دستورياً لا يحتمل التأجيل، ومن يربط مصيرَها بتطوراتِ المشهد الأمنيِّ والسياسي في المنطقة.وفي المقابل، يرى مسؤولون وقوى أن الحفاظ على موعد الانتخابات يشكل رسالةَ استقرارٍ وثقةٍ بالمؤسسات، وبالعهدِ الرئاسي الذي قد يسدّد التأجيلُ ضربةً موجعةً له قبل انقضاء ثلثه الاول. أما المواطن اللبناني، المثقلُ بالأزماتِ الاقتصادية والمعيشية، فيتساءل عمّا إذا كان الاستحقاقُ الانتخابي سيحمل تغييراً فعلياً في موازين القوى، أم أنه سيكون محطةً إضافية في مسار المراوحة السياسية.مقدمة تلفزيون "المنار"كأنَ شمسَه ما اعتادت اَن تُضيءَ الا بدماءِ الرجالِ الرجال، واعمدةَ قلعتِه تحتاجُ كلَّ حينٍ الى سندٍ يُزرَعُ في ارضِها ليُعطِيَها الثبات.. هو البقاعُ المشرقُ بالشهادةِ من اولِ الليلِ الى آخرِ الفجر، المفطرُ على قرابينَ حُرّةٍ زمنَ صومِ بعضِ الوطنِ الطويلِ عن موقفٍ وطنيٍّ حقيقيٍّ واجراءٍ فعليٍّ بوجهِ اجرامٍ صهيونيٍّ ملازمٍ ليومياتِ اللبنانيين..على مائدةِ افطارٍ رمضانيةٍ خُلطَ الدمُ بالماء، وقَدّمَ البقاعيون قرابينَ من خيرةِ الرجالِ والابطالِ مع جراحِ نساءٍ وشيوخٍ واطفالٍ ابرياء، عسى ان تَرتويَ ارضُ الوطنِ من سيلِ هذا الدمِ المبارك.وما هَمَّهُم جزيلُ العطاء، فقد اعتادوهُ دفاعاً عن الوطنِ واهلِه وسيادتِه، لكنَ سؤالَهم يبقى عن الدولةِ التي اَعلنت احتكارَ السيادةِ وقرارِ السلمِ والحرب، ليَسألوها عن موقفِها من الحِرابِ الصهيونيةِ التي تَطعَنُهُم وسيادتَهم كلَّ يوم، ولا من يرى تحركاً حقيقياً حتى على الجبهةِ الدبلوماسيةِ التي تعيشُ سُباتاً سياسياً مَقيتا..دانَ رئيسُ الجمهوريةِ العدوانَ على البقاع، واعتبرَه والعدوانَ على مخيمِ عينِ الحلوة في صيدا تقويضاً لاتفاقِ وقفِ اطلاقِ النار، فيما اَحرقَ الصمتُ الحكومةَ الغائبةَ عن ايِّ موقفٍ او تحركٍ او حتى اهتمام، رَغمَ خطورةِ التصعيدِ الصهيونيِّ واستباحتِه لاَحياءٍ سكنيةٍ آمنةٍ في عمقِ البقاع..لعلَها تُعِدُّ ودبلوماسيتُها مطالعاتٍ ونظرياتٍ حولَ السلامِ وحصرِ السلاح، في وقتٍ يتسلحُ الصهيونيُ باوقحِ موقفٍ اميركيٍّ اَطلقَهُ سفيرُ واشنطن في تل ابيب "مايك هاكابي" الذي اعطى اسرائيلَ الحقَ القانونيَ والتاريخيَ والدينيَ بارضِ الشرقِ الاوسطِ كما قال، مُسقِطاً كلَ نظرياتِ الابراهيميينَ والدولِ العربيةِ الداعيةِ أو اللاهثةِ للسلامِ مع العدوِ الصهيوني، وبعضِ اللبنانيين الذين سيَستنفِرونَ جوقتَهم كالمعتادِ للتبريرِ او التسويقِ للموقفِ الاميركيِّ المُنزَلِ عليهم كالكتاب، فيما ارضُهم واقعةٌ في طليعةِ العطايا الاميركيةِ التي وهبَها هاكابي للكيانِ الصهيوني.مقدمة تلفزيون "الجديد"من قلبِ سهلِه الواسعِ المفتوحِ على اخضرارٍ وقلاعٍ وقصائد. أَنشَدَ البقاعُ اليومَ مَرثِيَّةَ الحُزنِ والشَّهادة ومِن شاعرِه الكبير طلال حيدر استعانَ بغَيمٍ عتيق ليلُفَّ به شهداءَه ويُداوِيَ جَرحاه. ضوءُ النهار كَشف مجزرةَ الليل، وأَظهرتِ المَشاهدُ الميدانية حجمَ الدمارِ والأضرار التي أَحدَثَتها الغاراتُ الاسرائيلية في رياق وتمنين التحتا وبدنايل باعتداءٍ تساقطت فيه الصواريخُ على قرى وبلدات بعلبك. وفي المواقفِ اعتبر رئيسُ الجمهورية جوزف عون ان ما حَدَث عملٌ عَدائيٌّ موصوف يهدِف الى افشال الجهود الدبلوماسية التي تبذلُها بيروت معَ الدولِ الشقيقة والصديقة وفي مقدَّمِها الولاياتُ المتحدة الاميركية. مجدِّداً الدعوةَ الى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة الى تحمُّلِ مسؤولياتِها لوقف الاعتداءات فوراً، والدولُ الراعية ستجتمعُ على توقيت القاهرة يومَ الثلثاءِ المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس حيث ستُرفَعُ التوصياتُ بعد نقاشٍ واستفسارات، وسيكونُ مستوى التمثيلِ في الاجتماع التحضيري مؤلَّفاً من  المسؤولينَ الكبارِ والسفراءِ المعْنيينَ بالمِلف اللبناني وفي طليعتهم الموفدُ السعودي الامير يزيد بن فرحان والموفدُ الفرنسي جان ايف لودريان والوزيرُ القطري محمد الخليفي، وتقول المصادرُ الدبلوماسية إنَّ المحادثاتِ التحضيريةَ تهدِفُ الى توحيد الرؤية بالنسبة الى الدعم المطلوب وتعكِسُ الاهتمامَ الدَّولي بدعم المؤسسة العسكرية. ومن دعم الجيش الى دوَّامة الانتخابات التي دَخلت في المنطقة الضَّبابية حيث تتأرجَحُ فيها الأمورُ بين التعقيداتِ القانونية ونفضِ اليدِ من شُبهة التمديد وصولاً الى مواجهَةٍ تتداخلُ فيها الاعتباراتُ السياسية والمُوجِباتُ الدستورية، وكلٌ يُلقي كُرةَ النار باتجاه الآخَر، وتُجمِع القوى السياسيةُ في تصريحاتها المعلَنة على اجراء الاستحقاق في موعِده. وفي هذا السياق اعلن رئيسُ حزب القوات سمير جعجع أنَّ فَرَضيةَ عدمِ حدوثِ الاستحقاق تبقى مرتبطةً فقط بوقوع احداثٍ اقليميةٍ كبرى وطويلةِ الأَمَدِ تَطالُ لبنان بشكلٍ مباشِر وهو ما استبعَدَه جعجع. وعلى ايقاع الأحداث الكبرى، يبقى حَبلُ التوترِ مشدوداً بين واشنطن وطهران، وجديدُه الغاءُ الرئيسِ الاميركي دونالد ترامب إجازتَه المعتادة في فلوريدا مفضِّلاً البقاءَ في البيت الابيض بجدولِ اعمالٍ اعتيادي ليومَيِ السبت والأحد وفيه احتماعاتٌ وعَشاءٌ معَ حُكّام الولايات، معطوفاً على كلامٍ لمسؤولٍ رفيع في البيت الابيض نقلته وَكالةُ رويترز وفيه أنه لا يوجدُ حتى الآن دعمٌ موحّد داخلَ الإدارة للمُضِيِّ قُدماً في شن هجومٍ على ايران. وبالانتظار وَصلت حاملةُ الطائرات جيرالد فورد وهي الأكبرُ في العالم، الى البحر الابيض المتوسط لتنضَمَّ الى رفيقاتها، وتصبحَ بذلك مياهُ البحر مقراً لتِرسانةٍ عسكريةٍ اميركية فيها حاملاتُ طائراتٍ وسفنٌ قتاليةٌ ومدمِّرات،وكلُّها تَنتظرُ ساعةَ الصفر التي ستحدِّدُ التوقيتَ على عَقاربِ حربٍ أو على إيقاع تسوية .

21-02-2026 21:01

رحلة الصوم

 ما أجملها من رحلةٍ نكتشف فيها مسالك النفس، فنستجلي مواطن الضعف والقوّة في حياتنا الروحية، استعدادًا لمواجهة تحدّيات الحياة. إنّها سَفرٌ وجدانيّ يبتغي السلام الداخلي، والفهم العميق لمعنى الوجود، والتقرّب إلى الله القائم من بين الأموات. الصوم مسيرة تتطلّب تغييرًا داخليًا صادقًا، وطاعةً واعية، وتأمّلًا عميقًا؛ تنتقل فيها النفس من مقامٍ إلى آخر، كما يتدرّج الإنسان من الطفولة إلى النضج، في ارتقاءٍ مستمر نحو الكمال الروحي.إنّه فرصةٌ لتحوّلٍ جذري في حياة كلّ إنسان لم يختبر بعد عمق رحمات الله في مسيرته. فالتغيير الحقيقي في حياة الخاطئ يحتاج إلى رغبةٍ صادقة، وتواضعٍ عميق، واعترافٍ شجاع بالخطأ، وعودةٍ أمينة إلى الله. لذلك وضعت الكنيسة الأرثوذكسيّة في روزنامتها مثل الفرّيسي والعشّار، ومثل الابن الشاطر، في آحاد التهيئة للصوم، وقد سبقتهما قصة زكّا العشّار، ذاك الذي حوّل فضوله البشري إلى توبةٍ وتجديد.تميّز العشّار عن الفرّيسي باتضاعه، فاستحقّ التبرير أمام الله، لأنّه طلب الرحمة بقلبٍ منسحق، لا متّكئًا على برٍّ ذاتيّ زائف. لذلك أعلن الرب أنّ المتواضع هو المقبول، لا المتعالي المفتخر بأعماله، فعاد العشّار إلى بيته مبرّرًا، أمّا الفرّيسي فبقي أسير كبريائه (لوقا ١٨: ١٤).وتقابل عودة العشّار إلى بيته مبرّرًا صحوةُ الابن الشاطر، إذ استعاد وعيه وأدرك خطأه، فاتّخذ قرارًا عمليًا: «أقوم وأذهب إلى أبي» (لوقا ١٥: ١٨). هناك تتجلّى محبّة الآب ورحمته، إذ لا يحكم الله على التائب وفق ماضيه، بل يستقبله بفرحٍ وحنان: «فأسرع ووقع على عنقه وقبّله» (لوقا ١٥: ٢١). إنّها محبّةٌ لا متناهية، وقبولٌ غير مشروط لتوبة الخاطئ مهما عظمت ذنوبه. فمثل الابن الضال يختصر عودة الإنسان من تيه شهواته وتجربته، ليجد في الله أبًا حنونًا ينتظر العائدين، ويجعل التوبة والرحمة محور الخلاص، لا الخطيئة ذاتها.غير أنّ التواضع والعودة إلى الله لا يكتملان من دون محبّةٍ عمليّة وخدمةٍ صادقة للقريب - للجائع والعطشان والغريب والمحتاج - فالمسيح يتجلّى في كلّ إنسان متألّم. والإيمان الحقّ لا ينفصل عن الأعمال الصالحة، لأنّ طريق الخلاص يمرّ عبر الآخر.ولا تكتمل المسيرة أيضًا من دون مسامحة الآخرين، شرطًا أساسيًا لطلب غفران الله. فالمحبّة والمصالحة تسبقان الجهاد الروحي، ولذلك رتّبت الكنيسة أحد الغفران قبل الصوم مباشرة، لكي تبدأ الرحلة بقلبٍ نقيّ متصالح، لا بقلبٍ مثقلٍ بالضغائن.الخلافات واقعٌ بشريّ لا مفرّ منه، لكنّ السعي إلى المصالحة واجبٌ مبارك. فإن تعذّر الصلح، يُصار إلى إبلاغ الكنيسة، أي الكهنة والخدّام، ليبذلوا جهدهم في إعادة السلام. وإن أصرّ المخطئ على موقفه، يُعامَل كما يُعامَل البعيد، لا بعداوةٍ بل بمحبّةٍ وصلاة، حتى وإن فُرضت مسافةٌ في العلاقة، يبقى الرجاء مفتوحًا أمام نعمة الله.إنّ الرحلة الصياميّة نحو الفصح ليست مجرّد بلوغ محطة، لا. هي عمليّة تحوّلٍ دائم، ومسارُ ارتقاءٍ مستمر. إنّها دعوة إلى أن نفهم العالم بمحبةٍ أعمق، وأن نعيش المصالحة قبل القيامة، لأنّه «لا فصحَ من دون صفح».والسلام.

21-02-2026 08:27

لبنان عقدة الشرق الأوسط: من ساحة صراع إلى ركيزة توازن

 في زمن إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، لم يعد لبنان مجرّد ساحة جانبية في صراع الآخرين، بل تحوّل إلى نقطة ارتكاز في معادلات الأمن والطاقة والسياسة الدولية. بلدٌ صغير بمساحته 10,452 كلم²، لكنه يتموضع عند تقاطع جغرافيّ بالغ الحساسية بين إسرائيل وسوريا وشرق المتوسط، حيث تمرّ خطوط الغاز وتتشابك حسابات الردع الإقليميّ. لهذا السبب، كلّما اهتز الإقليم، عاد لبنان إلى واجهة الاهتمام الدولي، لا بوصفه هامشًا، بل كعنصر مؤثر في ميزان الاستقرار.منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، وضعت واشنطن الجبهة اللبنانية ضمن أولويّاتها لمنع توسّع النزاع. بيانات وزارة الخارجية الأميركية شدّدت مرارًا على ضرورة الالتزام بالقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006، والذي ينصّ على وقف الأعمال العدائيّة وبسط سلطة الدولة جنوب الليطاني. بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، أي هندسة أمنية لما بعد غزة لن تكون قابلة للحياة إذا بقي الجنوب اللبناني قابلًا للاشتعال. لبنان هنا ليس تفصيلًا، بل ضلعًا أساسيًا في معادلة الردع ومنع الانفجار الشامل.هذا الحضور الأميركي تواكب مع حراك تقوده "اللجنة الخماسية" (الولايات المتحدة، فرنسا، السعودية، مصر وقطر)، التي كثفت اجتماعاتها لمواكبة المسار اللبناني، تمهيدًا لاجتماعات في القاهرة ومؤتمر دعم الجيش في باريس. أهميّة هذا المسار تتجاوز البعد المالي. فالدعم الموعود للمؤسسة العسكرية لا يهدف فقط إلى سدّ فجوات لوجستية، بل إلى تثبيت مفهوم حصرية السلاح وتعزيز احتكار الدولة المشروع للقوّة. ووفق تقارير الأمم المتحدة، يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الأكثر ثقة لدى المواطنين، ما يجعله الركيزة الواقعية لأيّ إعادة بناء للدولة.أوروبيًا، يتقدّم الجنوب إلى واجهة الاهتمام مع استمرار مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التي تضمّ أكثر من 10,000 عنصر من نحو 40 دولة. النقاش الدائر حول مستقبل التفويض يعكس قلقًا أوروبيًا من أي فراغ أمني قد ينعكس مباشرة على أمن المتوسط. زيارة الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى بيروت جاءت في هذا السياق، حيث طُرحت سبل تعزيز قدرات الدولة اللبنانية وضمان استمرارية الاستقرار، سواء عبر المظلّة الأمميّة أو من خلال صيغ دعم ثنائية مكمّلة.البعد الطاقوي يضيف طبقة استراتيجية جديدة إلى المعادلة. اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022 فتح الباب أمام التنقيب في البلوك 9 بقيادة توتال إنرجيز. ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، يشكّل شرق المتوسط أحد البدائل المحتملة لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي بعد الحرب الأوكرانية. هذا يعني أن الاستقرار اللبناني لم يعد شأنًا محليًا، بل عنصرًا في معادلة العرض والطلب العالمية.غير أن أهمّية لبنان الجيوسياسية لا تُترجم تلقائيًا مكاسب وطنية. هنا يكمن التحدّي الحقيقي. فالمجتمع الدولي، سواء عبر المؤتمرات أو المبادرات، يربط دعمه بإصلاحات ملموسة: إعادة هيكلة القطاع المصرفي، انتظام المالية العامة، استقلال القضاء، وتعزيز الشفافية. أي دعم للجيش أو للاستقرار الأمني سيبقى ناقصًا ما لم يترافق مع إصلاح اقتصادي يعيد الثقة ويُطلق عجلة الاستثمار. الاستقرار ليس غاية بحدّ ذاته، بل شرطًا لإعادة بناء الاقتصاد واستعادة النموّ.لبنان اليوم أمام لحظة مفصليّة. العالم منشغل به لأنه يدرك أن سقوطه في الفوضى سيُربك الإقليم، وأن استقراره سيعزز توازناته. لكن العالم نفسه ينتظر إشارة داخلية واضحة: قرار سياسي جامع بإعادة تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة للسلاح والقرار السيادي. الفرصة قائمة، والدعم متاح، والاهتمام الدولي في ذروته. ما ينقص هو تحويل هذه اللحظة إلى مسار مستدام.في المحصّلة، لبنان ليس مجرّد ساحة تتقاطع فوقها المصالح الدولية، بل عقدة توازن في شرق المتوسط. غير أن قيمة هذه العقدة لا تُقاس بحجم الانشغال العالمي بها، بل بقدرتها على استثمار هذا الانشغال في مشروع دولة فعلية. اللحظة الدولية الحالية قد لا تتكرّر قريبًا. وإمّا أن يتحوّل لبنان إلى ركيزة استقرار فاعلة في المعادلات الجديدة، أو يبقى رهينة معادلات تُرسم باسمه ولا تُصاغ بقراره.

21-02-2026 06:44

هذا ما جاء في أسرار الصحف المحلية

 نداء الوطنكان لافتًا أن إعلام "حزب الله" وصف الزيادات التي أقرها مجلس الوزراء بأنها "خوّات"، علمًا أن ممثليه في الحكومة وافقوا عليها ولم يعترضوا.تسود حالة من الارتباك عند العديد من رجال الأعمال الذين يريدون حجز تذاكر سفر إلى لبنان لمناسبة عيدي الفطر والفصح في ضوء المعلومات المتضاربة عن الضربة الأميركية المحتملة على إيران.وصفت مصادر أمنية بعض التهديدات على وسائل التواصل بشن هجمات على مراكز دبلوماسية في لبنان في حال حصلت الضربة الأميركية بأن هذا الأمر مستبعد والعين ساهرة على هكذا احتمال.اللواءتبيَّن أن حزباً مسيحياً لن يُحدث تغييراً في ترشيحاته على الأقل في قضاءَين في جبل لبنان، منعاً لخسارة قد تصيبه إذا أخطأ في الحسابات السياسية والعددية.ما تزال المعطيات عن اختلاسات في مؤسسة مالية كبرى تشغل السلطات المالية الرسمية بإنتظار استكمال التحقيقات.بدأت إسرائيل بتطبيق خطة لتصعيد العمليات ضد الجنوب والبقاع والمخيمات، في سياق ما تدَّعيه «بالحرب الاستباقية».الديارتلمّح جهات مطلعة على ملف توقيف اللبنانيين الستة في تركيا إلى أنّ القضية قد لا تكون معزولة عن السياق الأمني الأوسع الذي شهدته أنقرة أخيراً، ولا سيما عقب إعلان السلطات التركية تفكيك أربع شبكات يُشتبه بارتباطها بـ«الموساد»، كانت، بحسب المتداول، تخطط لاستهداف الوفد الإيراني الذي كان يُفترض أن يلتقي نظيره الأميركي في إسطنبول، مشيرة إلى أنّ نقل مكان الاجتماع أولاً إلى مسقط ثم إلى جنيف جاء بعد توافر معطيات أمنية جدية دفعت إلى تغيير ترتيبات اللقاء، تفادياً لأي خرق محتمل. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي يربط بين توقيف اللبنانيين والملف المذكور، إلا أنّ توقيت الاعتقالات طرح علامات استفهام حول طبيعة الاتهامات والخلفيات الفعلية للتحرك الأمني، في ظل تكتم السلطات التركية الشديد، فيما لا تزال التحقيقات جارية وسط تضارب في التسريبات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من الاشتباه بعلاقات لوجستية غير مباشرة، إلى احتمال أن يكون التوقيف احترازياً.البناءلفت انتباه الإعلاميين العرب العاملين في البيت الأبيض استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق تناوله الوضع في سورية جملة غريبة يقولها للمرة الأولى، حيث قال إن الرئيس السوري الذي قمت بوضعه أنا هناك يؤدي مهمته بشكل جيد وقد تعامل مع قضية الأكراد بطريقة جيدة والحديث عن رئيس دولة بصيغة أنا وضعته هناك يستخدم للمرة الأولى ولم يسبق لرئيس أميركي أن استخدمه في وصف أي رئيس آخر. والمفارقة أن الرئيس الأميركي لم يهتم بآثار ذلك الوصف على سمعة الرئيس السوري، علماً أنه كان يقوم بمديحه في سياق التصريح.يعتقد باحثون يقومون بمتابعة المزاج الشعبي للبيئة الداعمة للمقاومة أن التمسك برفض الصدام بين المقاومة والجيش وتقدير الجيش اللبناني لا يزالان يحظيان بشعبية كبيرة، لكن نسبة الذي يؤمنون بجدوى الرهان على أداء الحكومة والخيار الدبلوماسي لوقف الاعتداءات بمعزل عن قضية إنهاء الاحتلال لم يعد مقبولاً، وأن هذه الاعتداءات التي بدأت تتحول إلى ارتكاب مجازر تستدعي تغييراً في موقف المقاومة بصورة جذرية؛ أما كيفية تعامل الحكومة مع بيئة المقاومة فيلقى شعوراً بأن الحكومة معادية ويتداول الناس الذي يشعرون بالتضامن مع كارثة أبنية طرابلس، لكنهم لا يخفون شعورهم بالغبن وبأن حكومتهم لا تعترف بهم كمواطنين عندما لم تخصص لهم أسوة بمنكوبي الأبنية في طرابلس بدلات إيواء ولا منحتهم دقيقة صمت على شهدائهم. الجمهوريةبات نائب شمالي، انشقّ منذ فترة عن تموضعه الانتخابي السابق، خارج أي لائحة في حال حصلت الانتخابات النيابية في موعدها، إذ إنه يشكّل خطرًا في إبعاد نائبين على لائحتين مختلفتين وغريمين لحليفَيه السابقين.لا يزال الغموض يلفّ 5 ترشيحات في دائرة واحدة لحزب مسيحي فاعل في الشمال، إثر قراره باستجلاب نائب حالي من خارج الحزب ليرأس لائحته في هذه الدائرة.استغربت مصادر دينية مجموعة من الروايات التي نُسجت حول حدث ذي طابع روحي وسياسي أنظمته مرجعية دينية، ورفضت الردّ على ما نُسج من خيال البعض.

21-02-2026 06:13

{{ article.title }}

{{safeHTML(article.Text)}}

{{ article.publishDate }}

Article Image

المزيد