أيّ حكومة يريد حزب الله تحت ستار الوحدة الوطنيّة؟
13 Nov 201606:53 AM
أيّ حكومة يريد حزب الله تحت ستار الوحدة الوطنيّة؟

أسوأ ما يؤذي "الوحدة الوطنية"، هو الزج بها في حكومة. الوحدة الوطنية اللبنانية تقوم على سندين: اتفاق الطائف وتالياً الدستور. وفي هذين السندين "حزب الله" مشكوك في أمره منهما. هل هو مع حل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، كما ورد في "الطائف"؟ هل هو مع حصر القرارات المصيرية بالدولة، كما ينص الدستور؟ عندما يسوِّق "حزب الله" لحكومة الوحدة الوطنية، يريد أن تكون حكومة التناقضات، فالسلطة التنفيذية في كل دول العالم لا يمكن أن تعمل إلا إذا كانت في يد "فريق عمل".



فالتناقضات تؤدي الى الشلل والتعطيل والنتيجة السريعة هي كسر اندفاع عهد ميشال عون من أول الطريق. الصورة أصبحت واضحة، ما أعطاه "حزب الله" للمرشح ميشال عون في "معركة انتخابات" وأرقام وأوراق بيض، يريد استرداده تحت ستارة "الوحدة والمحبة والمجاملات" التي وصلت الى حد وصف عون بالجبل. ويريد "حزب الله" أن يتمخض الجبل فيَلِدَ فأراً!
أصلا "حزب الله" لا يؤمن بالديمقراطية، هو يفضِّل شرع "الشورى" و"البيعة". لم يستطع التمني على من يدور في فلكه انتخاب عون، لكنه استطاع إقناعهم بأن نبيه بري هو المفاوض الأوحد وكلامه في الحكومة مُنزل. فجأة حل محل التواضع السياسي مبدأ: "بري يُفَصِّل ونحن نلبس". لا بل ذهب التمني الى الأبعد حين طالب السيد حسن نصرالله بعدم دخول التيار الوطني الحكومة إذا بقي بري زعلاناً.
 


ويراد بالوحدة الوطنية الباطل عندما يحاول حزب الله والمستوزرون الفصل بين الحكومة ورئاسة الجمهورية. فمن عارض وصول عون للرئاسة، هل نسي أن رئيس الجمهورية يرئس ساعة يشاء اجتماع مجلس الوزراء؟ وهل تناسى مطالباته بصلاحيات "تنفيذية" لرئيس الجمهورية؟
في دستورنا، من الممكن أن يأتي رئيس حكومة بفعل الاستشارات الملزمة، بغير توجهات رئيس الجمهورية، ولكن الحاصل الآن أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، متفقان ويريدان تشكيل "فريق عمل"، فلماذا ضرب هذه الفرصة السانحة في ظرفين داخلي وإقليمي دقيقين؟