خارطة طريق الربيع العربي ترسمها الأحزاب الديمقراطية الوسطية و"حزب الكتائب"Fri 27 Jan 2012 - 8:11:00 PM

هي شرعة إطار للثورات العربية والأنظمة المقبلة، لا بل خارطة طريق تقي الثورات الجارية والأنظمة المنتظرة، الانزلاق!

شرعة وضعها مؤتمر الاتحاد الدولي للأحزاب الديمقراطية الوسطية الذي نظمه حزب "الكتائب" اللبنانية، والذي ينعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط وتحديدا في لبنان، في حضور كبار الشخصيات السياسية العالمية من رؤساء حكومات ووزراء ونواب وسفراء وممثلي الأحزاب...

رئيس حزب الكتائب اللبنانية الرئيس أمين الجميل تلا الشرعة المستقاة من حقوق الشعوب وهواجسها، والتي لم تخل من الرسائل السياسية المباشرة.

الجميل اعتبر "أن دعم أي ثورة في العالم يبقى رهن قدرتها على نقل مجتمعها إلى الأفضل" مشيرا إلى أن "على السلطات الجديدة في الدول التي شهدت الثورات أن تتحمل مسؤولية إحترام شعاراتها، وعليها تحقيق مطالب الشعوب الثائرة".

وإذ أكد إلتزام "قضية الانسان في الوطن العربي لا لعبة السلطة"، رأى الجميل أنه "لا يجوز التفاوض على الحرية أو المساومة عليها"، l مشددا على "ألا مشروعية لأي مقاومة تتناقض وقيام الدولة ولا تصب في مشروع بنائها".

الجميل لفت إلى أن "التطرف بكل أشكاله أدى إلى مآسي وطنية وفردية وجماعية ويجب أن نقاومه"، معتبرا أن "حق الانسان في تحقيق مصيره لا جدال فيه"، وأن "مبدأ المساواة لا يلغي التسويات التعاقدية والميثاية التي توضع في إطار الدولة".

ورأى الجميل أن "الديمقراطية تتجسد في نظام دستوري يتلازم مع ممارسات سياسية وتنشئة ثقافية وحس أخلاقي بالمسؤولية"، مؤكدا أنه "لا يحق لأي سلطة أن تنفي إنسانا عن وطنه أو تحط من حريته لأسباب سياسية أو يتعلق بالمعتقد"، لافتا إلى أن "وظيفة أي نظام سياسي هي إدارة شؤون شعبه من أجل رفاهية مجتمعه وتحسين أحوال حياته"، وشدد على أن "على كل دولة أن تلتزم عدم اللجوء إلى الارهاب والعنف في حل مشكلاتها". وإذ أشار إلى أن "التطورات في المنطقة تعطي "جامعة الدول العربية" فرصة لإعادة إنتاج ذاتها".

الجميل ختم بالقول: "نحن أمام فجر مشرقي وعربي جديد، والفجر يسير إلى الأمام برعاية شمس الحرية".

أما رئيس الحكومة السابق ورئيس "كتلة المستقبل" النائب فؤاد السنيورة، فوجه رسالة إلى كل من يظن أن الربيع العربي سيتحول شتاء قارصا وإلى كل من يتخوف من ولادة أنظمة أكثر تشددا مشددا على أن الأمثولة الأهم التي يمكن استخلاصها من الربيع العربي ومن تجربتنا في لبنان فتتمثل في ان نستعيد دور الدولة الديمقراطية القوية القادرة، التي تشكل في نهاية المطاف الضامن الأمثل للتعددية والاستقرار والازدهار والعدالة".

السنيورة أشار إلى أن "حركة الثورة العربية أحدثت تغييرا في العالم العربي ووضعت العرب على مسار سبقهم اليه عدد من شعوب العالم" موضحا أن "هذا التحول قد جاء نتيجة انهيار حاجزي الخوف والصمت وشجاعة عدد من الشبان العرب الذين تخطوا نقطة اللامبالاة ورفضوا الظلم حتى وان كان ذلك على حساب حياتهم".

وإذ رأى "أن سنوات، لا بل عقود من القمع والتهميش التي عاشها العالم العربي، أدت الى كم كبير من الاحباطات" لافتا إلى أنه "حتى في الدول التي تتمتع بتاريخ طويل من الديمقراطية كأوروبا الغربية، غالبا ما كنا نرى أن الشعوب تلجأ في زمن الأزمات والتوترات للأحزاب المحافظة أو المتقوقعة أو حتى الراديكالية منها، فغالبا ما تميل هذه الأحزاب لتقديم الحلول الجاهزة فتبدو وكأنها توفر ملاذ اليقين الضروري في الأوقات التي يسودها الشك".

وشدد السنيورة على أن "أداء الأحزاب الاسلامية في الانتخابات الحرة الاخيرة في تونس ومصر، وأداءها المتوقع في بلدان أخرى، تعيش الربيع العربي، انما أتى نتيجة سنوات من القمع والتهميش" مشيرا إلى أن "البعض يظن أنه تم اختطاف الربيع العربي وأنه يواجه خطر التحول الى شتاء قارص ومظلم، ويخشون أن يتم استبدال الأنظمة العسكرية الاستبدادية بأحزاب اسلامية استبدادية، ويخافون على قيم أسست لهذه الثورات، قيم الكرامة والحرية الشخصية والسياسية واحترام حقوق الانسان، اضافةً لقيم الانفتاح واندماج كافة مكونات مجتمعنا العربي بغض النظر عن الدين والاثنية والعرق".

وأضاف: "التحول الديمقراطي سيحقق في نهاية الأمر النمو والتطور الاقتصادي ومستويات معيشية أفضل. فالأدلة الدامغة تؤكد أن الديمقراطية تؤدي للمساءلة التي تؤدي بدورها لاستخدام وتخصيص أفضل للموارد" مشددا على ان زمن الرجل الواحد ولى، والعائلة الواحدة والحزب الواحد. الا أن المهمة لم تنته بعد.

النائب نعمة طعمة تلا كلمة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط داعيا "الدول العربية إلى أن تتعلم من الأخطاء التي اقترفها أشخاص بحق الديمقراطية قبل أن يصبح الوقت متأخرا وقبل أن نعجز عن عكس هذا الواقع".

طعمة شدد على أنه "من خلال التعددية يمكن للمرء أن يعبر عن أفكاره وأن يحظى بإرادة حرة"، لافتا إلى أن "لبنان استطاع أن يقف بوجه الحروب والطغيان الأجنبي والداخلي والاقليمي وأصبح أكثر المجتمعات مسامحة في الشرق الأوسط"، مؤكدا أننا "نفخر بديمقراطيتنا".

وأضاف: "هناك نوع من حس المحافظة والتشدد في بعض الدول العربية باستثناء لبنان، ذلك أن اللبنانيين تعلموا بجهد الثمن الذي دفعه الوطن لهذه الخلافات"، مشيرا إلى أن "ما نراه اليوم هو ثمرة سنوات طويلة من النزاع"، مشددا على أن "لبنان سيبقى بلدا ديمقراطيا".

وأشار إلى أنه "تم تصفية السياسيين في لبنان في العام 2005 لأنهم آمنوا بالديمقراطية والتعددية وحرية التعبير التي هي الركن الذي يبنى عليه لبنان"، مؤكدا أن "هذه هي الدولة التي نود أن نحميها وأن نرتقي بها، وهذا ما قامت به الدول العربية ولو جاءت خطواتها متأخرة في الانقلاب على الأنظمة الديكتاتورية"، ومشددا على أن "التعددية القائمة في البلدان هي التحدي التي تواجهه الشعوب".

هذا وحض طعمة في كلمته، "المجتمع الدولي على إيجاد حل للقضية الفلسطينية والسماح للفلسطينيين بالعودة إلى بلادهم".