دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غابي أشكنازي إلى تنفيذ عمليات سرية ضد إيران لوقف تطويرها برنامجها النووي، فيما قال الرئيس السابق لشعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية عاموس يدلين إن تغيير النظام في سوريا سيكون في صالح إسرائيل.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أشكنازي قوله في محاضرة خلال مؤتمر في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب "أعتقد أن الإستراتيجية الصحيحة بشأن إيران هي القيام بكل ما أمكن من تحت (تغطية) الرادار في موازاة عقوبات مؤلمة".
وتنسب تقارير صحفية أجنبية الى إسرائيل الضلوع في عمليات إغتيال علماء إيرانيين لهم علاقة بالبرنامج النووي، إضافة الى تفجيرات وقعت في مواقع عسكرية إيرانية وزرع فايروس إلكتروني في منظومة تشغيل البرنامج النووي.
وأضاف أشكنازي أنه "في مقابل ذلك فإنه ينبغي الحفاظ على خيار عسكري واقعي على الطاولة مع جهوزية واستعداد لاستخدامه في حال إضطررنا لذلك".
ودعا إلى تنفيذ عمليات سرية ضد إيران لوقف تطويرها برنامجها النووي، إلى جانب تفعيل العقوبات الإقتصادية الفروضة عليها.
وتابع أن "مشكلتنا الآن مع خطة العقوبات هي أن ساعة البرنامج (النووي الإيراني) تدق بأسرع ما يمكن ومهمتنا هي تسريع ساعة العقوبات وأن نأمل بأنها ستؤثر"، ورأى أن "إستراتيجيتنا الحالية صحيحة".
رغم ذلك إنتقد أشكنازي تزايد التصريحات في إسرائيل بشأن إيران، والتي دارت خلال الشهور الأخيرة حول احتمال شن هجوم عسكري إسرائيلي ضد المنشآت النووية الإيرانية.
وقال في هذا السياق "شخصياً لا أشعر بالراحة عندما يتحدثون عن قضايا أمنية، وأعتقد أن هذا من نوع الأمور، أي كيف نتحدث، التي علينا أن نكون حذرين جداً حيالها، وسأقول بصورة عامة علينا أن نتحدث أقل وأن نركز على الأفعال".
وتطرق أشكنازي إلى "الربيع العربي" الذي هزت أحداثه الشرق الأوسط خلال العام الماضي، ووصف التغيرات الحاصلة بأنها زلزال، وأن "الألواح الأساسية جداً في الشرق الأوسط قد تحركت، وهذا ليس 'الربيع العربي' فقط، ويحظر أن نتجاهل التغيرات التي حدثت قبل ذلك.. ثمة أهمية أن ندرك أن التغيرات لم تنته".
وأضاف "أنصح بأن نكون متواضعين جداً حيال قدرتنا على تقييم إلى أين يقود هذا"، وتابع "لماذا؟ بصراحة نحن لم نتوقع هذا، وهو قد حدث خلال ورديتي (خلال وجوده في منصبه)، وإذا كان في ذلك عزاء لأحد ما فإن زملاءنا المصريين لم يتوقعوا ذلك".
وقال أشكنازي إن الإستخبارات لم تتوقع التغيرات في العالم العربي "لأن الإستخبارات لا تعرف ما لا يعرفه الجيش المصري"، آملاً "ألا يحدث تغيراً في مصر، لكنه قد يكون تغيرا يشكل تحديا أكبر لدولة إسرائيل".
من جهة أخرى، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق إن "إمكانية شن عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة أصبحت أكثر تعقيداً في أعقاب أحداث العام المنصرم في مصر وتغيير الحكم فيها، وأنا أعتقد أن البيئة الجديدة لن تتصرف مثل (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك".
وحول مبارك قال أشكنازي "لا أعتقد أنه كان صهيونياً، لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أنه كان مرساة للإستقرار في المنطقة وذلك على خلفية إمتحانات ليست سهلة التي نجح فيها، وبينها حرب لبنان أو الإنتفاضة".
وفي ما يتعلق بسوريا قال أشكنازي "أعتقد أن سوريا قد تشكل نوعاً من الفرص، وأنا إلى جانب الذين يعتقدون بأنه حتى بعد ذهاب (الرئيس السوري بشار) الأسد، فإن أي حكومة سُنية لن تسير بعيداً إلى هذا الحد خلف إيران وحزب الله مثلما سار بشار".
وأضاف "أعتقد أنه توجد تقديرات شائعة وليست صحيحة بأن مزودة السلاح الرئيسية لحزب الله هي إيران، لكن مزودة الأسلحة الأساسية لحزب الله هي سوريا، ومن الجائز أن ينشأ في سوريا نظام غير فعّال أو حرب أهلية أو تكون دولة فاشلة، وهذا سيضع أمامنا تحديات غير بسيطة، فخلافاً لمصر، الجيش السوري يحارب على حياته".
من جانبه قال عاموس يدلين،الذي يتولى حالياً رئاسة "معهد أبحاث الأمن القومي" بجامعة تل أبيب، في المؤتمر نفسه، إن "ما سيحدث في سوريا سيكون تغيراً إيجابياً إستراتيجياً بالنسبة لإسرائيل".
وأوضح أنه "منذ سنوات طويلة يوصي مسؤولون في المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل بصنع سلام مع سوريا حتى لو كان الثمن غالياً وهو (الإنسحاب من) هضبة الجولان، وكان التفسير أن يتم إخراجها من المحور الراديكالي سوريا - إيران".
وأردف يدلين أن "هذا الأمر بالإمكان أن يحدث اليوم من دون أن ندفع الثمن، وبالإمكان طبعاً التحدث عن الحاجة للسلام مع سوريا من دون علاقة بما يحدث، لكن تجري هناك تحولات إيجابية".
وتوقع يدلين أن ينهار الإقتصاد السوري وأن "السياحة توقفت والإستثمارات هربيت، ولديهم دين عام كبير وهذا وضع غير مستقر والأمر الوحيد الذي بإمكانه أن يصمد هو شيك إيراني ثقيل بمبلغ يتراوح ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار، وإذا تم دفعه فإن الأسد سيبقى وقتاً أطول، لكن سوريا لن تعود إلى ما كانت عليه حتى لو بقي الأسد".
وخلص يدلين إلى التعبير عن أمله بأن تؤثر التغيرات في الشرق الأوسط على إيران، وقال إن "الربيع العربي يثير قلقاً بالغاً في إسرائيل، ونحن مستعدون أن نتحمل المخاطر والآمال، ولو أنني أعرف أن رياح التغيير هذه ستستمر باتجاه الغرب وتصل إلى طهران أيضاً، فإن الخيارات التي ستمثل أمامنا لن تكون بين بديلين: القنبلة الإيرانية أو منع القنبلة الإيرانية، فإذا وصلت الثورة إلى طهران أيضاً وتم إسقاط حكم (الرئيس الإيراني محمود) أحمدي نجاد فإنها ستعفينا من هذه المعضلة الصعبة"