لو كنتُ طرابلسيّاً لانتخبته...

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

لا يبشّر مجلس النواب الذي سيُنتخب في ٦ أيّار بالخير. قانون انتخاب كهذا لا يُعوَّل عليه. وما يؤشّر إليه بعض الترشيحات وبعض توقعات الربح والخسارة يجعلنا نتوقّع مجلساً فيه من "هبّ ودبّ". مجرمو حرب وفاسدو سلم، وأصحاب أيادٍ لُوِّثت بالدم أو غُرست في جيوب الآخرين، وفي خزينة الدولة التي تزداد وهناً تحت ثقل الديون بفضل إدارتنا السياسيّة غير الحكيمة.

ولكن، لو نظرنا، على طريقة "ما أضيق العيش"، لوجدنا بعض مساحات ضوء نحمد الربّ وقانون الانتخاب الأعوج عليها، ما دمنا في زمن التقنين في كلّ شيء، خصوصاً في القيم والقامات.

من مساحات الضوء هذه، يبرز اسم جان عبيد. 

أن يترشّح جان عبيد، عن المقعد الماروني في طرابلس، هو انتصارٌ للمقعد الرمز ولمدينة أرادها البعض رمزاً للتطرّف وانتصار قوّة السلاح على رجاحة العقل، وللفوضى والفقر، ولغياب الدولة وتغييبها.

هو يعرف المدينة وهي تعرفه. لم يسقط عليها من فوق، بل خرج من بين أهلها، ومنهم من كانوا رفاق لهوٍ وزملاء دراسة وأصدقاء ذوّاقة لكتابٍ مفيد ولقمةٍ طَيِّبَة، وللإثنين مكانة في نفس جان عبيد.

حين سيمضي الناخبون من أبناء عاصمة الشمال، ممّن يقيمون في المدينة أو خارجها، من الشبّان والشابّات الذين ينتخبون للمرة الأولى أو من الناضجين أو من الكهول الذين عايشوا تاريخ هذه المدينة العريقة، مسيحيّين ومسلمين، في السادس من أيّار المقبل لينتخبوا، عليهم أن يتذكّروا أنّ الفرصة أمامهم متاحة لإعطاء صوتٍ لصاحب حكمة وصوت عقل، لرجلٍ يخاطب المسيحيّين بلغة المسلمين وقرآنهم، ويحاكي المسلمين بمحبّة الإنجيل وقيمه.

هي فرصة ثمينة لأبناء طرابلس يُحسَدون عليها. يكفي أن نجول على الطرقات، في دوائر كثيرة، لنلمح صوراً لمرشّحين وشعارات تحتار أمامها أتبتسم ساخراً أم تبكي على ما ينتظر البلاد والعباد إن وصل بعض هؤلاء، ومن بينهم من هرّب المخدرات ومن لم يقرأ كتاباً في حياته ومن لا يفهم في السياسة إلا بقدر ما يفهم كاتب السطور بتخصيب اليورانيوم.

لا يشبه جان عبيد الكثير من المرشّحين. ربما لا يليق به أن ينزلق الى انتخابات "زينتها" المال والخطاب التجييشي، ولا توفّر السلطة فيها وسيلةً لإسقاط خصومها. وربما لن يُوفَّق في ختام يوم السادس من أيّار. حينها سيخسر المجلس النيابي وستخسر طرابلس وستضيع الفرصة. 

لو كنتُ طرابلسيّاً لما تردّدتُ بالتصويت لجان عبيد، عساني أنام في السادس من أيّار مرتاح الضمير...

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً