هل تعيد السعودية لملمة صفوف 14 آذار؟

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

وسط تصاعد وتيرة الحراك الإنتخابي وإعلان حال الإستنفار في الماكينات التابعة للقوى السياسية وللأحزاب الكبرى، برزت في الأيام الماضية حركة سعودية لافتة باتجاه قيادات ما كان يعرف بفريق الرابع عشر من آذار، وهي اقتصرت على الإستطلاع لواقع العلاقات المستجدّة بين هذه القيادات، خصوصاً بعد أزمة رئيس الحكومة سعد الحريري الأخيرة مع المملكة العربية السعودية، والتي ما زالت تسير على إيقاع ثابت من الإختلاف على كل المستويات. ومع أنه يبدو مبكراً الحديث عن مبادرة سعودية باتجاه فريق 14 آذار أو بعض شخصياته، فإن أوساطاً سياسية في هذا الفريق، كشفت أن المرحلة المقبلة ستشهد تطوّرات عدة على محور العلاقات ما بين الرئيس الحريري والرياض بالدرجة الأولى في موازاة تسجيل تحرّكات على الساحة المحلية تصبّ في سياق لملمة الصفوف، أو على الأقلّ تعزيز بعض التحالفات السياسية لكي لا تخوض القوى البارزة الإنتخابات النيابية بشكل منفرد، مما يؤدي إلى تشتيت أصوات ناخبيها الذين سينقسمون حكماً بين حلفاء الأمس الذين انتقلوا إلى اصطفافات جديدة.
ولا يجوز وفق هذه الأوساط التقليل من أهمية العوامل الخارجية في الإستحقاق النيابي، لأن عواصم القرار في المنطقة، والتي اضطلعت بدور كبير في إرساء التسويات الداخلية، ستبادر إلى فرض ضغوط باتجاه رسم معادلات إنتخابية محدّدة، والذهاب نحو أمر واقع سياسي داخل برلمان 2018 العتيد، من خلال أحجام الكتل النيابية.
وتوقّعت الأوساط نفسها، أن تفتح حركة الإستطلاع السعودية الباب على مصراعيه أمام ترميم الجسور على أكثر من محور داخلي، وذلك بهدف تكريس جبهة سياسية تضم ما كان يعرف بـ14 آذار. ولفتت إلى أن عملية الترميم لن تقتصر على تعزيز العلاقات ما بين الأطراف اللبنانية، بل ستطال أيضاً إعادة فتح قنوات التواصل ما بين القيادة السعودية وتيار "المستقبل"، وذلك بهدف الإبقاء على الحضور أولاً، ومن أجل عدم تكريس التموضع الحالي لتيار "المستقبل" ثانياً، لا سيما بعد الكلام الأخير للرئيس سعد الحريري حول مشاركة "حزب الله" في الحكومة "التي تضمن استقرار لبنان".
ومن هنا، فإن هذه المقاربة تنطلق، وكما أضافت الأوساط نفسها، من توجّه نحو الإنفتاح على كل الأفرقاء من دون استثناء، وذلك بعدما انتظمت العلاقات الديبلوماسية بين بيروت والرياض غداة تسوية عملية اعتماد السفيرين المتبادلين، وفتح صفحة جديدة بين لبنان والسعودية.
وفيما تكتّمت الأوساط ذاتها على إمكانية أن تشمل المقاربة السعودية الحزب التقدمي الإشتراكي، خصوصاً بعد مواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة من السعودية، قالت مصادر نيابية في "المستقبل"، أن الضبابية في مشهدية المواقف التي برزت على خط تسوية أزمة استقالة الرئيس الحريري، لا تلغي ما تحقّق على صعيد الإتفاق بين القوى المحلية كلها على "النأي بالنفس"، وعدم السماح بجعل لبنان منصّة للصراع الإقليمي والدولي. وبالتالي، فإن مرحلة جديدة من تطبيع العلاقات قد انطلقت، وأن الرياض لن تتأخّر في توجيه دعوة للرئيس الحريري للقيام بزيارة رسمية إلى المملكة.

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً