ما هي حقيقة العلاقة بين "المستقبل" والسعودية؟

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

لم تترك استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني الفائت "ندوباً" على علاقة "تيار المستقبل" بحليفه التقليدي حزب "القوات اللبنانية" انطلاقاً من ارتفاع منسوب التوتر بينهما على خلفية ما اعتبرته معراب حملة مشبوهة من بعض قيادات "التيار الازرق" عليها واتّهامها بالضلوع في ما حصل مع الحريري في السعودية، وانما على علاقة التيار بالسعودية، ذلك ان المملكة التي كانت عنوان الحدث اللبناني قبل نهاية العام الفائت كانت في دائرة "الاتّهام الرئاسي" لاحتجازها الرئيس الحريري وإجباره على الاستقالة من دون ان يخرج عن "المستقبل" (نواباً ووزراء وقيادات ومصادر) ردّ يوضح حقيقة ما يجري مع رئيسه في الرياض.
ومنذ عودة الرئيس الحريري الى "بيت السلطة" من بوّابة "النأي بالنفس" اعتصمت المملكة بصمت سياسي تجاه مرحلة الاستقالة وما بعدها الى ان خرجت عنه بموقفين واضحين، الاول لوزير الخارجية عادل الجبيرالذي قال "ان الحريري عاد إلى لبنان من اجل تقديم الاستقالة رسمياً، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري وعده بأن لبنان سيكون حيادياً بشأن ما يحدث في العالم العربي وبأنه سيُعطى الهامش السياسي للعمل، لذلك سننتظر ونرى، ونحن دعمنا ذلك وسنرى"، والثاني للسفير السعودي الجديد وليد اليعقوب بعد لقائه الرئيس نجيب ميقاتي "بأن هناك فرقاء لا يريدون ان تكون العلاقة بين المملكة ولبنان جيدة". فماذا يجري على خط العلاقة بين "المستقبل" والسعودية؟ وهل من مساعٍ لعودتها الى سابق عهدها؟
القيادي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش لم ينفِ عبر "المركزية" ما اعتبره "غموضا" متبادلا من الطرفين يكتنف العلاقة منذ الاستقالة حتى اليوم"، الا انه ذكّر في المقابل "بتأكيد الرئيس الحريري في اكثر من مناسبة على ان العلاقة طبيعية وجيّدة".
واشار الى "جهود ومساعٍ تُبذل من الطرفين لعودة الامور الى ما كانت عليه قبل "سبت الاستقالة"، وان الرئيس الحريري يتولاها شخصياً من قبل "المستقبل"، معتبراً "ان هناك حاجة لدى المملكة للمحافظة على حُسن العلاقة مع اللبنانيين في شكل عام و"تيار المستقبل" والرئيس الحريري في شكل خاص، كما ان "التيار" بحاجة الى ان تكون العلاقة ممتازة مع السعودية والدول العربية".
والى ان تتوّج المساعي بزيارة الرئيس الحريري الى المملكة في اوّل "رحلة" بعد الاستقالة والتي من المتوقّع ان تأتي قبل موعد القمة العربية المُقررة في الرياض في اذار المقبل، يبدو بحسب المعلومات ان "ترميم" علاقة الحريري بالسعودية يمرّ بإعادة وصل ما انقطع مع "القوات" نتيجة مرحلة الاستقالة.
الا ان علوش وضع هذه المعلومات الواردة خصوصاً من جانب "حزب الله" في خانة "الدسّ"، موضحاً "ان آمال القاعدة الزرقاء تصبّ في اطار عودة المياه الى مجاريها بين "المستقبل" و"القوات" وإعادة العلاقة "الوثيقة" السياسية والانتخابية مع القوى الاستقلالية التي تُمثّلها قوى الرابع عشر من آذار"، جازماً في السياق "بأن التحالف الانتخابي بين "المستقبل" و"حزب الله" غير وارد بتاتاً لاسباب مبدئية، اما التحالف مع قوى سياسية اخرى فخطوطه العريضة لا تزال غير واضحة".
ويبدو ان "الغموض" الذي يلف العلاقة بين "المستقبل" والسعودية ينسحب الى العلاقة بين الاول و"القوات" على رغم الهدوء الذي يُخيّم على جبهتهما الاعلامية. فلا المساعي التي يبذلها الثنائي وزير الثقافة غطّاس خوري ووزير الاعلام ترشح عنها اي معلومات رسمية عمّا وصلت اليه باستثناء بعض المواقف من مصادر مختلفة ولا في الافق اي اشارة توحي بقرب اللقاء بين الحريري وسمير جعجع.
وفي حين اكد علوش "وجود رغبة متبادلة من الطرفين بإعادة الامور الى نصابها الطبيعي"، لفت الى "ان الجدل الاعلامي الذي كان يستند الى "ثرثرات سياسية" من دون ان يستند الى وقائع ليس سوى مقدّمة للذهاب الى تفاهمات معيّنة، لكن معالجة ما حصل متروكة للرئيس الحريري و"الحكيم" خلال الايام المقبلة"، موضحاً رداً على سؤال "ان اهم من لقاء الرجلين إعادة عجلة التفاهم بين القوى الحزبية والسياسية التابعة للطرفين".

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك