هل الأزمة في التوقيع الشيعي؟

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

في خضم الخلاف المستعر بين الرئاستين الاولى والثانية المنبثق من رحم مرسوم الاقدمية العصيّ على الحل، ووسط اقرار القوى السياسية بالخلفيات غير الدستورية لجوهر الازمة الناحية في الاتجاه السياسي الذي لم يتوانَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن الاشارة اليه في اكثر من موقف، ارتفع منسوب الحديث عن شق طائفي مذهبي للنزاع يرتبط بتكريس التوقيع الشيعي في الدولة الى جانب الماروني والسني، زاد الدفع نحوه بعيد عودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته وبروز موجة انسجام عالية بين بعبدا وبيت الوسط، ولّدت نقزة لدى افرقاء آخرين وخشية من الالتفاف على حقوقهم وما يصنفونه في خانة "مكتسباتهم" السياسية والطائفية.

وتؤكد مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية" ان التعاطي مع المرسوم على قاعدة "عنزة ولو طارت"، لكسر هيبة الرئاسة ومحاولة حمل الرئيس على الاقرار بحتمية توقيع وزير المال على مرسوم لا يحتاج دستوريا اليه، فقط لتذييله بالتوقيع الشيعي الى جانب التوقيعين الماروني والسني(رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة)، لا يعكس ممارسة راقية للعمل السياسي وادارة شؤون البلاد، بل يعبّر عن واقع لا يمكن ان يتحقق ما دام في الدولة اللبنانية دستور كرس المناصفة بين اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، ولم يأت على ذكر المذهبية. وتستشهد المصادر بمقولة لاحد النواب الذين شاركوا في صياغة اتفاق الطائف ان المشاورات والمباحثات التي استبقت الاتفاق على دستور لبنان الجديد لم تتطرق من قريب او بعيد الى حقوق وصلاحيات مذاهب ومكونات سياسية، بل تمحورت بمجملها حول معادلة ثابتة تقوم على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين من دون عدّ. ولم تتطرق للحظة لا الى المذاهب الاسلامية (سنّة، شيعة، دروز وعلويون) ولا الى المسيحية (موارنة، ارثوذكس، كاثوليك وارمن) ولا يمكن تاليا لأي مذهب المطالبة بالمشاركة في السلطة. فالمذاهب المسيحية جمعاء تشارك في المناصفة كما الاسلامية المفترض ان توزع الادوار في ما بينها بما يرضيها جميعا، لا محاولة القفز فوق المعادلة الدستورية لتحصيل حق اضافي من هنا وتكريس توقيع من هناك.

واذ تلفت الى ان بعض القوى السياسية لا يقول في العلن ما يضمر في الخفاء ويجاهر بعدم الرغبة بالمسّ بالطائف او تعديله بل تطبيقه من دون استنسابية او انتقاء، تعتبر ان المذهب الشيعي كغيره من المذاهب لا يمكن ولا يجوز ان يحصل على ميزات فوق العادة خصوصا انه يملك مفتاح السلطة التشريعية التي يعلم القاصي والداني مدى تحكمه فيها ولا سيما في ملاك مجلس النواب غير الخاضع التوظيف فيه لمجلس الخدمة المدنية ولا لأي مؤسسة رقابية ادارية او مالية، ولا يراعي مبدأ المناصفة الطائفية السارية على سائر ادارات الدولة ومؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وتبعا لذلك، تقول المصادر ان بعد 27 عاما على اعتماده، بات من الضرورة بمكان الكشف عن محاضر اجتماعات الطائف، وثائق ومستندات، وضمها الى ارشيف رئاسة الجمهورية، المؤسسة الارفع في الدولة، للاستعانة بها حينما يرى رئيس البلاد حاجة لاستيضاح نقاط ملتبسة قد تكون نوقشت في المؤتمر.

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك