كباش موسكو - واشنطن "يلهب" سوريا

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

فيما المعارك في الميدان السوري مستعرة، أكان في الغوطة الشرقية حيث يواصل النظام عملياته التي أدت حتى الساعة الى مقتل العشرات وسقوط مئات الجرحى، أو في عفرين شمالا حيث عملية "غصن الزيتون" التركية تتوالى فصولا ضد الفصائل الكردية، لا مؤشر الى حركة دولية لاحتواء التصعيد ولجمه، بل على العكس.
فالتوتر الأميركي - الروسي، عاد بقوة الى الحلبة السورية، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، وقد زكّاه رفضُ واشنطن والمجتمع الغربي والاوروبي والعربي، مساعي موسكو لفرض مسار للحل السوري خارج اطار جنيف، من جهة، وقبةُ الباط الروسية لعملية عفرين ضد حلفاء واشنطن في شمال سوريا من جهة ثانية، والعقوبات الاميركية التي يفرضها الكونغرس تباعا على روسيا على خلفية ممارساتها في اوكرانيا والقرم، من جهة ثالثة.
أما الغارة التي شنها فجر الخميس الماضي التحالف الدولي بقيادة واشنطن، على منطقة دير الزور، وأدت الى مقتل أكثر من 100 مقاتل من المتحالفين مع الرئيس السوري بشار الأسد، ردا على "هجومهم بلا سبب على قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة"، وفق ما قال مسؤول اميركي، فيرتقب ان يكون لها أيضا تأثير سلبي على العلاقة بين الجبارين الدوليين. وفي هذا السياق، تتابع المصادر، لفت اعلان وزارة الدفاع الروسية في الايام الماضية ان "هدف واشنطن في سوريا ليس محاربة داعش وإنما الاستيلاء على أصول اقتصادية". أما وزارة الخارجية الروسية فأكدت من جهتها ان "الوجود العسكري الاميركي في سوريا هو تحدٍ جاد للعملية السلمية وللحفاظ على وحدة أراضي البلاد".
وفي مؤشر الى ان الحل السوري لن يكون قريب المنال، تقول المصادر ان روسيا ومعها شريكتاها في منصة "أستانة"، تركيا وايران، ماضية في محاولة التفرد بتحديد مسار الامور سوريا، ميدانيا وسياسيا. وفي هذا الاطار، قررت أنقرة وموسكو منذ ايام عقد اجتماع ثلاثي بمشاركة طهران، في مدينة اسطنبول، على غرار سابقه في مدينة سوتشي الروسية، وذلك في مكالمة هاتفية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. ووفقاً لمصادر في الرئاسة التركية، قرر الرئيسان عقد قمة جديدة في إسطنبول يشارك فيها أيضاً الرئيس الإيراني حسن روحاني. وبحث أردوغان وبوتين خلال الاتصال الهاتفي، آخر المستجدات في سوريا وفي مقدمتها عفرين وإدلب، فيما أطلع الرئيس التركي نظيره الروسي على مجريات عملية غصن الزيتون والتي أطلقتها القوات المسلحة التركية بالتعاون مع الجيش السوري الحر، في 20 كانون الثاني الماضي، في منطقة عفرين السورية. واتفق الجانبان على الإسراع في إنشاء نقاط مراقبة جديدة في محافظة إدلب شمالي سوريا المشمولة ضمن مناطق خفض التوتر المتفق عليها في محادثات أستانا.
في المقابل، وضعت واشنطن ومعها باريس ولندن والرياض وعمّان، تصورا مختلفا للتسوية السورية ينطلق من مقررات جنيف، ويشدد على ضرورة انسحاب المقاتلين الاجانب كافة من سوريا وعلى رأسهم الموالون لايران. وسيحمل وزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون هذا المشروع الى المنطقة خلال الجولة التي يقوم بها على كل من لبنان ومصر والأردن وتركيا على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري لـ"التحالف الدولي ضد الإرهاب" المقرر عقده في العاصمة الكويتية في 13 من شباط الحالي. واذ تشير الى ان التواصل بين الجبارين ضروري وملح لوقف شلال الدم في سوريا، تقول المصادر ان خلاف ذلك، سيعقّد مسار الحل ويعرّض سوريا لمزيد من الموت والدمار.

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك

إقــــــرأ أيــــــضــــــاً