ماذا فعل السبهان في واشنطن؟

الــــــســــــابــــــق
الـــــــــلاحـــــــــق
A+

في انتظار بروز اول خطوط معالم المرحلة الجديدة التي ادخلت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري البلاد فيها والمرتبطة عمليا بالانفراج الاقليمي كما بات مرجحا، يبقى الاستنفار اللبناني الرسمي مواكبا بمتابعة دولية، حيث تنشط الاتصالات بين لبنان والخارج من جهة، وبين الدول الحريصة عليه وتحديدا فرنسا والمملكة العربية السعودية من جهة اخرى، لتبديد الالتباس المحيط باستمرار وجود الحريري في الرياض بعد عشرة ايام على الاستقالة المفروض ان يبلغها الى رئيس البلاد لتسلك اطارها الدستوري.



في المقلب اللبناني، وبعد رباعية المشاورات التي اجراها الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا مع القوى والفاعليات السياسية والدبلوماسيين، انطلق وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في الاتجاه الاوروبي في اطار جولة تبدأ من بروكسل وتنتهي في موسكو، يعرّج خلالها على باريس ولندن وروما وبرلين ليوضح موقف لبنان وتمسكه بالتسوية الرئاسية وبما ورد في خطاب القسم لجهة تحييد لبنان عن الصراعات العربية، والتشديد على ضرورة عودة رئيس حكومة لبنان الى وطنه لبتّ مصير الاستقالة.


اما على الضفة الفرنسية، فتؤكد اوساط دبلوماسية لـ"المركزية" ان جولة باسيل ليست بعيدة من المبادرة الفرنسية التي تمضي فيها باريس من اجل ارساء حل موقت للأزمة على قاعدة النقاط الثلاث: عودة الحريري الى لبنان، تقديم استقالته شخصيا الى رئيس الجمهورية ثم اعادة تكليفه تشكيل الحكومة من دون ان يشكلها فعليا، فيستمر على رأس حكومة تصريف اعمال حتى موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، ويبقى لبنان خلال هذه الفترة وفي ضوء العجز عن تلبية شرط الحريري للعودة الى التسوية الرئاسية الكامن في التزام سياسة النأي بالنفس، ما دام حزب الله يرفض رفضا قاطعا العودة من سوريا وسائر الساحات العربية، محافظا على استقراره السياسي والامني والاقتصادي الذي اظهرت مجمل المواقف الدولية انه خط أحمر لا يمكن لأي دولة مهما علا شأنها المس به او تعريضه للخطر. وتبعاً لذلك، تؤكد الاوساط ان اللعبة السياسية الجديدة لا يمكن ان تتخطى سقف الاستقرار، ومهما تعاظم شأنها لن تتعدى عتبة الخط الاحمر الدولي.


وتكشف في السياق ان وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الذي سيزور السعودية الخميس المقبل كما ابلغت "المركزية" سيركز جهوده في اتجاه اقناع المسؤولين في الرياض بمبدأ القبول بالمساكنة بين القوى السياسية اللبنانية، وبمعنى اوضح، بين حزب الله والقوى المناهضة لممارساته في لبنان والخارج فيبقون في حكومة تصريف الاعمال حتى موعد الانتخابات النيابية التي قد تفرز "طاقما" سياسيا جديدا خارج الاطار التقليدي بفعل القانون الجديد، وحتى ذلك الحين قد تطرأ تطورات اقليمية تجلي الضبابية المتحكمة بالاوضاع في المنطقة والمؤثرة مباشرة على لبنان وازماته.
وفي موازاة المساعي الفرنسية على الخط السعودي، علمت "المركزية" ان باريس تقوم بوساطة لدى طهران لكف يد حزب الله في اليمن، باعتباره شرطا سعوديا اساسيا لاطلاق يد الرئيس الحريري, وتنطلق في وساطتها بالتنسيق مع الادارة الاميركية مولية الاستقرار الاقتصادي في لبنان الاهمية القصوى.


من جهتها تكشف اوساط مطّلعة لـ"المركزية" عن ان زيارة وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان بمعية سفير السعودية لدى لبنان وليد اليعقوبي اثمر تنازلا عن السقف المرسوم للتسوية السياسية في لبنان. واضافت ان واشنطن تعتبر الحريري احد ابرز الرجالات التي يمكن ان نبني معهم شراكة في المنطقة.


وتضيف المصادر ان فرنسا تتعاطى بحذر شديد مع الازمة اللبنانية ذلك انها تريد من جهة حلها وابعاد شبح الخطر عن لبنان، ومن جهة ثانية تحرص على عدم تعكير صفو علاقاتها مع المملكة التي تربطها بها مصالح استراتيجية متشعبة الاتجاهات. وتلفت الى ان مصر من موقعها الوسطي، تلعب دورا يبقى حتى الساعة بعيدا من الاضواء، الى جانب فرنسا في اتجاه توفير مخرج يقي لبنان ارتدادات السخونة الاقليمية التي مسّته باستقالة الحريري، او الانزلاق الى نقطة لا يريد احد بلوغها.

غــــــــرد تــــــــعــــــــــــلــــــــيــــــــقــــــــك